الفرق بين المراجعتين ل"الأعضاء الأثرية أقوى دلائل التطور"
سطر ٢٧: | سطر ٢٧: | ||
* أعضاء أثرية، التي يكون لها منطق فقط كبقايا سمات كانت قديمًا مفيدة في سلف ما | * أعضاء أثرية، التي يكون لها منطق فقط كبقايا سمات كانت قديمًا مفيدة في سلف ما | ||
ويقول في نفس الكتاب عن جناحي النعام: "إن جناحي النعامة هما صفة أثرية: سمة لنوع كانت تكيفًا في أسلافه، لكنها إما فقدت فائدتها على نحو كامل أو كما في النعام اكتسبت استعمالات جديدة". <ref>Jerry A. Coyne, Why Evolution Is True, Penguin Books (January 22, 2009)</ref> | ويقول في نفس الكتاب عن جناحي النعام: "إن جناحي النعامة هما صفة أثرية: سمة لنوع كانت تكيفًا في أسلافه، لكنها إما فقدت فائدتها على نحو كامل أو كما في النعام اكتسبت استعمالات جديدة". <ref>Jerry A. Coyne, Why Evolution Is True, Penguin Books (January 22, 2009)</ref> | ||
<br> | <br><br> | ||
بالتالي فأنصار التطور المعاصرون يراوغون بافتراض تعريفين ينتقون من بينهما وفقًا لما يستدلون عليه؛ فالأعضاء الأثرية إما أنها فقدت وظيفتها على نحو كامل؛ فهي غير وظيفية، أو لها وظائف جديدة! | بالتالي فأنصار التطور المعاصرون يراوغون بافتراض تعريفين ينتقون من بينهما وفقًا لما يستدلون عليه؛ فالأعضاء الأثرية إما أنها فقدت وظيفتها على نحو كامل؛ فهي غير وظيفية، أو لها وظائف جديدة! | ||
مراجعة ١٢:٢٩، ٢٥ مارس ٢٠١٧
تعريف العضو الأثري
يقول التطوري الشهير "ريتشارد دوكينز" في كتابه "أعظم استعراض على ظهر الأرض" The Greatest Show on Earth -The Evidence for Evolution عن الأعضاء الأثرية أنها أثر باقي بلا وظيفة لشيء كان يؤدي مهمة مفيدة عند أسلافنا الذين ماتوا من زمن طويل. ووفقًا لمرجع علم الأحياء المعاصر جاءت عدة تعريفات للأعضاء الأثرية أهمها: "أنها أجزاء من الجسم غير وظيفية وغير مفيدة لصاحبها، لكنها كانت وظيفية ومكتملة في أسلافه" [١] ويمكن صياغة التعريف الكلاسيكي للعضو الأثري على أنه: عضو كان يقوم بوظائفه في الماضي لدى أسلاف النوع، وعندما قلت الحاجة إليه في النوع ضمر ولم يبق منه سوى أثر. فالتطوريون يُطلقون مسمى العضو الأثري على الأجزاء الجسدية الردمية التي تمتاز بصغر الحجم والضعف، والتي عادة ما يكون نموها متخلفًا لدى مقارنتها بنظيرتها في الأنواع القريبة منها، أو كما يقول التطوريون لدى مقارنتها بنوع السلف، ويدّعون أنه ناتج عن سمكرة التطور ولا زال في طريقه للاستبعاد لأنه بلا وظيفة!
نظرة تاريخية
كان الاعتقاد السائد قبل داروين أن العالم الذي نعيش فيه ليس مجرد تجمع عشوائي؛ فهو منظم ويعمل بكفاءة وغاية وكأنه قد صُمِّم لذلك. وترجع هذه الفكرة في الماضي إلى فلاسفة الإغريق أفلاطون وأرسطو، وقد أخذ بها الفلاسفة المسيحيون ووضعوا لها تضمينات في لاهوتهم، مثل: توما الاكويني وأوغسطين.
وربما أشهر نوع لهذه الحجة هي التي قدمها وليم بالي في كتابه "Nature Theology اللاهوت الطبيعي" وتسمى بحجة "صانع الساعات - watch maker argument". فبحسب بالي فإنك لو وجدت ساعة في حقل (حيث أنك تفتقد لمعرفة كيف كانت هناك)، فإن تلاؤم أجزاء الساعة لتعطيك التوقيت الصحيح تؤكد لك أنها نتاج تصميم ذكي. بالتالي فإن عضو مثل العين البشرية وقدرتها لمنح الرؤية لا تأتي بالصدفة، وعليه لا بد من سبب لنؤمن بوجود مصمم عظيم في السماء.
كانت تلك النظرة هي السائدة آنذاك حتى أن أحد الفلاسفة المعاصرين الكبار (Emmanuel Kant) إيمانويل كانط قال في كتابه Critique of Judgment: "يقول البيولوجيون أنه لا شيء من مثل هذه الأشكال من الحياة قد جاء عبثًا، ووصفوا أقصى ما يمكن على قدم المساواة للمشروعية تمامًا مثل المبدأ الأساسي لكل العلوم الطبيعية بأنه لا شئ يحدث بالصدفة". [٢]
الأعضاء الأثرية بين أنصار التطور وأنصار التصميم الذكي
كان أول من سعى لربط فكرة وجود أعضاء أثرية كدلالة على السلف المشترك وحجة ضد التصميم أو الخلق الخاص هو تشارلز دارون نفسه؛ حين أشار لها مرتين؛ المرة الأولي كانت في كتابه أصل الأنواع ( The Origin of Species) حيث ذكر في الفصل الثالث عشر أن تلك الأعضاء أنها تحمل الطابع الخاص بعدم الجدوى. ثم بدأ دارون في ضرب الأمثلة عليها مثل: أثدية الذكور والعصعص وغيرها، وقال أن تلك الأعضاء الجسدية الأثرية تعلن بوضوح عن منشأها! والمرة الثانية كانت في كتابه (The Descent of Man and Selection in Relation to Sex) حين كتب: " لا يمكن الإشارة إلى واحد من الحيوانات العليا لا يحمل جزءً أثريًا في حالة غير مكتملة. والإنسان لا يمثل أي استثناء للقاعدة " "بهذا الشكل نستطيع أن نفهم كيف وصل الأمر إلى تقبل أن الإنسان وجميع الحيوانات الفقارية الأخري قد تم تشييدهم على نفس النمط العام، ولماذا يقومون بالاحتفاظ ببعض البقايا الأثرية غير المكتملة المعينة المشتركة فيما بينهم، وبالتالي يجب أن نعترف بشكل صريح بوحدة نشأتهم".
مشاكل في التعريف ومحاولة إنعاشه مرة أخرى
كما تعودنا من خلال تتبع المسار التاريخي لنظرية دارون، فإنه في حال فشل تنبؤات الفرضيات الرئيسية يتم اللجوء إلى فرضيات إضافية بديلة لا يمكن تفنيدها وإخضاعها للاختبار ومبدأ إثبات الزيف، وهذه الفرضيات الإضافية لا تنقذ الفرضية الأصلية، لكنها شبيهة بأدوات إنعاش خاصة مثبتة على جسد ميت سريريًا.
فبعد أن توالت الأبحاث العلمية لتثبت وجود وظائف للأعضاء الأثرية، وللخروج من ذلك المأزق قام أنصار دارون بإعادة تعريف مفهوم الأعضاء الأثرية، والتراجع عن فهم الداروينية الكلاسيكي للعضو الأثري، وبدلًا من تعريف العضو الأثري بأنه ذلك العضو الضامر والناقص الذي أصبح عديم الجدوى ولا يخدم غرض، تم تعريفه أنه تحول ليخدم غرض مختلف عن الوظيفة الأصلية.
وكان أشهر من حاول إعادة إحياء مفهوم الأعضاء الأثرية بتغيير التعريف هو البروفيسور جيري كوين. يقول كوين في كتابه Why Evolution Is True "لماذا التطور حقيقة؟": "دائمًا ما يقول معارضو التطور نفس الجدلية عندما يُستشهد بالسمات الأثرية كدليل على التطور، يقولون: "السمات ليست بلا فائدة، فهم إما مفيدون لشيء ما، أو إننا لم نكتشف بعدُ لأجلِ ماذا هي. هم يدّعون -بعبارة أخرى- أن السمة لا يمكن أن تكون أثرية إن كانت لا يزال لها وظيفة، أو وظيفة لم تُكتشَف بعد. لكن هذا الجواب يفتقد غرضه. فالنظرية التطورية لا تقول أن الخصائص الأثرية ليس لها وظيفة بالضرورة. فيمكن لصفة أن تكون أثرية ووظيفية في نفس الوقت. إنها أثرية ليس لأنها لا وظيفية، بل لأنها لم تعد تقوم بالوظيفة التي تطورت لأجلها".
بينما جيري كوين نفسه قد كتب ووُثِق عنه ما يدعي أن التطوريين لا يقصدونه من عدم وظيفية الأعضاء الأثرية. يتحدث جيري كوين، وفي نفس الكتاب، لكن في مواضع أخرى، عن الأعضاء الأثرية فيقول مثلًا:
- وجود سمات أثرية ليس لها فائدة واضحة
- التراكيب الأثرية اللاوظيفية
- أعضاء أثرية، التي يكون لها منطق فقط كبقايا سمات كانت قديمًا مفيدة في سلف ما
ويقول في نفس الكتاب عن جناحي النعام: "إن جناحي النعامة هما صفة أثرية: سمة لنوع كانت تكيفًا في أسلافه، لكنها إما فقدت فائدتها على نحو كامل أو كما في النعام اكتسبت استعمالات جديدة". [٣]
بالتالي فأنصار التطور المعاصرون يراوغون بافتراض تعريفين ينتقون من بينهما وفقًا لما يستدلون عليه؛ فالأعضاء الأثرية إما أنها فقدت وظيفتها على نحو كامل؛ فهي غير وظيفية، أو لها وظائف جديدة!
هذه المحاولة لتعريف العضو الأثري على أساس حدوث تغير في وظيفته؛ للتهرب من ثبوت وظائف لعدد كبير مما تم اعتباره أعضاءً أثرية استدل بها التطوريون على التطور، هي: