الأعضاء الأثرية أقوى دلائل التطور

من Wiki Tanweer
مراجعة ١٠:٤٨، ١٥ أبريل ٢٠١٧ بواسطة Admin (نقاش | مساهمات)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

تعريف العضو الأثري

يقول التطوري الشهير "ريتشارد دوكينز" في كتابه "أعظم استعراض على ظهر الأرض" The Greatest Show on Earth -The Evidence for Evolution عن الأعضاء الأثرية أنها أثر  باقي بلا وظيفة لشيء كان يؤدي مهمة مفيدة عند أسلافنا الذين ماتوا من زمن طويل. ووفقًا لمرجع علم الأحياء المعاصر جاءت عدة تعريفات للأعضاء الأثرية أهمها: "أنها أجزاء من الجسم غير وظيفية وغير مفيدة لصاحبها، لكنها كانت وظيفية ومكتملة في أسلافه" [١] ويمكن صياغة التعريف الكلاسيكي للعضو  الأثري على أنه: عضو كان يقوم بوظائفه في الماضي لدى أسلاف النوع، وعندما قلت ‏الحاجة إليه في النوع ضمر ولم يبق منه سوى أثر. فالتطوريون يُطلقون مسمى العضو الأثري على الأجزاء الجسدية الردمية التي ‏تمتاز ‏بصغر الحجم والضعف، والتي عادة ما يكون نموها متخلفًا لدى مقارنتها بنظيرتها في ‏الأنواع ‏القريبة منها، أو كما يقول التطوريون لدى مقارنتها بنوع السلف، ويدّعون أنه ناتج عن ‏سمكرة ‏التطور ولا زال في طريقه للاستبعاد لأنه بلا وظيفة!‏

نظرة تاريخية

كان الاعتقاد السائد قبل داروين أن العالم الذي نعيش فيه ليس مجرد تجمع عشوائي؛ فهو منظم ويعمل بكفاءة وغاية وكأنه قد صُمِّم لذلك. وترجع هذه الفكرة في الماضي إلى فلاسفة الإغريق أفلاطون وأرسطو، وقد أخذ بها الفلاسفة المسيحيون ووضعوا لها تضمينات في لاهوتهم، مثل: توما الاكويني وأوغسطين.

وربما أشهر نوع لهذه الحجة هي التي قدمها وليم بالي في كتابه "Nature Theology اللاهوت الطبيعي" وتسمى بحجة "صانع الساعات - watch maker argument". فبحسب بالي فإنك لو  وجدت ساعة في حقل (حيث أنك تفتقد لمعرفة كيف كانت هناك)، فإن تلاؤم أجزاء الساعة لتعطيك التوقيت الصحيح تؤكد لك أنها نتاج تصميم ذكي. بالتالي فإن عضو مثل العين البشرية وقدرتها لمنح الرؤية لا تأتي بالصدفة، وعليه لا بد من سبب لنؤمن بوجود مصمم عظيم في السماء.

كانت تلك النظرة هي السائدة آنذاك حتى أن أحد الفلاسفة المعاصرين الكبار (Emmanuel Kant) إيمانويل كانط قال في كتابه Critique of Judgment: "يقول البيولوجيون أنه لا شيء من مثل هذه الأشكال من الحياة قد جاء عبثًا، ووصفوا أقصى ما يمكن على قدم المساواة للمشروعية تمامًا مثل المبدأ الأساسي لكل العلوم الطبيعية بأنه لا شئ يحدث بالصدفة". [٢]

الأعضاء الأثرية بين أنصار التطور وأنصار التصميم الذكي

كان أول من سعى لربط فكرة وجود أعضاء أثرية كدلالة  على السلف المشترك وحجة ضد التصميم أو الخلق الخاص هو تشارلز دارون نفسه؛ حين أشار لها مرتين؛ المرة الأولي كانت في كتابه أصل الأنواع ( The Origin of Species) حيث ذكر في الفصل الثالث عشر أن تلك الأعضاء أنها تحمل الطابع الخاص بعدم الجدوى. ثم بدأ دارون في ضرب الأمثلة عليها مثل: أثدية الذكور والعصعص وغيرها، وقال أن تلك الأعضاء الجسدية الأثرية تعلن بوضوح عن منشأها!  والمرة الثانية كانت في كتابه (The Descent of Man and Selection in Relation to Sex) حين كتب: " لا يمكن الإشارة إلى واحد من الحيوانات العليا لا يحمل جزءً أثريًا في حالة غير مكتملة. والإنسان لا يمثل أي استثناء للقاعدة " "بهذا الشكل نستطيع أن نفهم كيف وصل الأمر إلى تقبل أن الإنسان  وجميع الحيوانات الفقارية الأخري قد تم تشييدهم على نفس النمط العام، ولماذا يقومون بالاحتفاظ ببعض البقايا الأثرية غير المكتملة المعينة المشتركة فيما بينهم، وبالتالي يجب أن نعترف بشكل صريح بوحدة نشأتهم".

 مشاكل في التعريف ومحاولة إنعاشه مرة أخرى 

كما تعودنا من خلال تتبع المسار التاريخي لنظرية دارون، فإنه في حال فشل تنبؤات الفرضيات الرئيسية يتم اللجوء إلى فرضيات إضافية بديلة لا يمكن تفنيدها وإخضاعها للاختبار ومبدأ إثبات الزيف، وهذه الفرضيات الإضافية لا تنقذ الفرضية الأصلية، لكنها شبيهة بأدوات إنعاش خاصة مثبتة على جسد ميت سريريًا.

فبعد أن توالت الأبحاث العلمية لتثبت وجود وظائف للأعضاء الأثرية، وللخروج من ذلك المأزق قام أنصار دارون بإعادة تعريف مفهوم الأعضاء الأثرية، والتراجع عن فهم الداروينية الكلاسيكي للعضو الأثري، وبدلًا من تعريف العضو الأثري بأنه ذلك العضو الضامر والناقص الذي أصبح عديم الجدوى ولا يخدم غرض، تم تعريفه أنه تحول ليخدم غرض مختلف عن الوظيفة الأصلية.

وكان أشهر من حاول إعادة إحياء مفهوم الأعضاء الأثرية بتغيير التعريف هو البروفيسور جيري كوين. يقول كوين في كتابه Why Evolution Is True "لماذا التطور حقيقة؟": "دائمًا ما يقول معارضو التطور نفس الجدلية عندما يُستشهد بالسمات الأثرية كدليل على التطور، يقولون: "السمات ليست بلا فائدة، فهم إما مفيدون لشيء ما، أو إننا لم نكتشف بعدُ لأجلِ ماذا هي. هم يدّعون -بعبارة أخرى- أن السمة لا يمكن أن تكون أثرية إن كانت لا يزال لها وظيفة، أو وظيفة لم تُكتشَف بعد. لكن هذا الجواب يفتقد غرضه. فالنظرية التطورية لا تقول أن الخصائص الأثرية ليس لها وظيفة بالضرورة. فيمكن لصفة أن تكون أثرية ووظيفية في نفس الوقت. إنها أثرية ليس لأنها لا وظيفية، بل لأنها لم تعد تقوم بالوظيفة التي تطورت لأجلها".

بينما جيري كوين نفسه قد كتب ووُثِق عنه ما يدعي أن التطوريين لا يقصدونه من عدم وظيفية الأعضاء الأثرية. يتحدث جيري كوين، وفي نفس الكتاب، لكن في مواضع أخرى، عن الأعضاء الأثرية فيقول مثلًا:

  • وجود سمات أثرية ليس لها فائدة واضحة
  • التراكيب الأثرية اللاوظيفية
  • أعضاء أثرية، التي يكون لها منطق فقط كبقايا سمات كانت قديمًا مفيدة في سلف ما

ويقول في نفس الكتاب عن جناحي النعام: "إن جناحي النعامة هما صفة أثرية: سمة لنوع كانت تكيفًا في أسلافه، لكنها إما فقدت فائدتها على نحو كامل أو كما في النعام اكتسبت استعمالات جديدة". [٣]

بالتالي فأنصار التطور المعاصرون يراوغون بافتراض تعريفين ينتقون من بينهما وفقًا لما يستدلون عليه؛ فالأعضاء الأثرية إما أنها فقدت وظيفتها على نحو كامل؛ فهي غير وظيفية، أو لها وظائف جديدة!

هذه المحاولة لتعريف العضو الأثري على أساس حدوث تغير في وظيفته؛ للتهرب من ثبوت وظائف لعدد كبير مما تم اعتباره أعضاءً أثرية استدل بها التطوريون على التطور، هي:

  • محاولة لا علمية لا يمكن اختبارها ولا التدليل على صحتها، فما أدراكم أنه كانت هناك وظيفة قديمة للعضو، وعلى أي أساس تفترضون تغيرها. فالمشكلة الرئيسية تكمن فى كيفية تحديد ومعرفة الوظيفة الرئيسية المتوهمة لتلك الأعضاء وتأكيدها، في ظل غياب هذا السلف المنقرض الذي كان يحملها، فوجود أعضاء تناظرية متماثلة بين بعض الأنواع الحية تخدم وظائف مختلفة (كالزائدة الدودية ونظيرتها الكبيرة فى المجترات) لا يمكن بحال من الأحوال توظيفها كدليل على شيء لأنها ليست أسلافًا لبعضها البعض، بل أولاد عمومة تمتلك نفس التاريخ التطوري وفقًا لنظرية التطور. وبذلك تبقي حجة التحول من وظيفة رئيسية مجرد تخرص وتنجيم لا يوجد أى دليل يؤكده.
  • عدم وظيفية الأعضاء الأثرية هو المفهوم المطروح عنها والمعترف به في الدوائر العلمية؛ فالمراجع المتخصصة تذكر تعريف (عدم الوظيفية) للأعضاء الأثرية، وكذا كبار العلماء في كتاباتهم. يقول عالم الأحياء الكندي "Steven Scadding" أنه على الرغم من أنه ليس لديه اعتراض على الداروينية "فإنه لا يؤمن بأن الأعضاء الأثرية يمكنها أن تقدم أي دليل على نظرية التطور. والسبب في المقام الأول هو أنه "من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، أن نؤكد بشكل لا لبس فيه أن هناك أعضاء جسدية تفتقر تمامًا إلي وظيفة". [٤]
  • ثم أن التطوريين لا يستخدمون تعريف تغير الوظيفة مع كل الأعضاء الأثرية، فحلمات الثدي لدى الرجال وأضراس العقل على سبيل المثال يُصرّ أنصار التطور على عدم وظيفيتهما، وبعض الأعضاء كالزائدة الدودية في حال تنزّلهم والاعتراف بوجود وظيفة لها كجزء من الجهاز المناعي للإنسان، يقللون من شأن تلك الوظيفة، ويدّعون أنها ليست ذات قيمة في مقابل الخطر الذي تمثله الزائدة على حياة الإنسان!، وبما أنها لم تعد تؤدي الوظيفة الأصلية فى أسلافها لذلك فهي لا زالت عضوًا أثريًا!. ويمكننا القول أنه إذا ما تم إعادة تعريف الأعضاء الأثرية كما يقترح كوين Coyne و Stephanie Keep وغيرهما ستتحول كل الميزات التي تحولت وظائفها عبر تاريخ التطور إلى أعضاء أثرية. فنظرية التطور تقوم على حدوث تبدل مضطرد في أعضاء الأنواع الحية تحولها مع مرور الوقت إلى أنواع أخرى، وبالتالي فجميع أعضاء الأنواع الحية التي تعيش على ظهر الأرض وفقًا لهذا التعريف هي أعضاء أثرية!، وستتحول الأنواع الحية بالكامل وفق هذا التعريف إلى سلة متحركة من الأعضاء الأثرية. على سبيل المثال، يدعي الداروينيون أن الذراع البشرية تطورت من أرجل الثدييات الأمامية، وتحولت إلى وظيفة أخرى لذلك يمكننا تسميتها عضوًا أثريًا وفقا لمنطق كوين، وكذلك تطورت أجنحة الطيور من أذرع الديناصورات التي استخدمتها لأغراض أخرى، ولذلك يمكننا اعتبارها هي الأخرى عضوًا أثريًا.

يدّعي بعض التطوريين أن تصور تغير وظائف العضو الأثري هو تصور قديم، بل هو التصور الذي تبناه دارون في كتابه "أصل الأنواع". بينما نجد أن الوصف الذي كان لا يكف دارون عن استخدامه للتعبير عن الأعضاء الأثرية -غير المكتملة المبتسرة كما كان يسميها- هو تعبير (عدم الجدوى)، بمعنى أنه لا قيمة وظيفية لها. حيث يقول دارون عن الأعضاء الأثرية غير المكتملة، والضامرة، والمبتسرة: "الأعضاء أو الأجزاء الجسدية الموجودة في هذه الحالة الغريبة، التي تحمل الطابع الخاص بعدم الجدوى، شائعة إلى حد بعيد، أو حتى أنها عامة في جميع أرجاء الطبيعة". [٥]

وقد أشار دارون إلى تعدد الوظائف، وأن العضو قد يكون أثريًا لأنه فقد الوظيفة الأساسية مع وجود وظيفة أخرى له من البداية.

يقول دارون: "العضو الذي يُستخدم من أجل غرضين، من الممكن أن يصبح أثريًا غير مكتمل أو مبتسرًا تمامًا في واحد منهما، حتى ولو كان هو الغرض الأكثر أهمية، ويظل فعالًا بشكل كامل في الغرض الآخر."

ويقول أيضاً: "أي تغيير في التركيب أو الوظيفة، الذي كان من الممكن أن يحدث عن طريق مراحل صغيرة، يقع في نطاق القدرة الخاصة بالانتخاب الطبيعي، وبهذا الشكل فإن العضو الجسدي الذي يتم تغييره، من خلال السلوكيات الحياتية التي تغيرت، إلى عضو بدون فائدة أو ضار لأحد الأغراض، من المحتمل أن يتم تعديله، وأن يتم استخدامه من أجل غرض آخر. ومن الممكن أيضًا الاحتفاظ بعضو جسدي من أجل وظيفة واحدة فقط من وظائفه السابقة".

فدارون عندما يتحدث عن تعديل العضو لأداء وظيفة أخرى لا يعني أن تلك الوظيفة الأخرى هي وظيفة جديدة ناشئة، بل وظيفة سابقة للعضو لكنها ليست وظيفته الأساسية وفقًا لتصوره. ومن أمثلة ذلك نوعية الوظائف التي تؤديها أجنحة الطيور التي لا تطير، ومنها النعام، وهي وظائف ليست جديدة للأجنحة كما يدعي جيري كوين. وخلاصة رأي دارون أنه كان يتبنى تصور عن فقد وظيفة العضو الأثري ثم اختزاله، وأنه مرشح للاختفاء مع استمرار التطور.

يقول دارون: "يبدو أنه من المؤكد أن عدم الاستخدام كان هو العامل الأساسي في جعل الأعضاء الجسدية غير مكتملة، وأنه سوف يقود أولًا عن طريق خطوات بطيئة إلى الاختصار الكامل بشكل أكثر فأكثر لأحد الأجزاء الجسدية، إلى أن يصبح في النهاية في حالة غير مكتملة."

ويقول أيضًا: "إذا كان من الممكن إثبات أن كل جزء خاص بنظام التعضية يميل إلى أن يتمايز بدرجة أكبر في اتجاه الإقلال بدلًا من الزيادة في الحجم، فعندئذ فإننا سوف نكون قادرين على فهم كيف أن أحد الأعضاء الجسدية الذي قد أصبح عديم الفائدة، من الممكن، بشكل مستقل عن التأثيرات الخاصة بعدم الاستخدام، أن يصبح غير مكتمل، وأن يتم في نهاية الأمر طمسه بشكل كامل."

يقول فيلسوف العلم "كارل بوبر":

(بعض النظريات القابلة للاختبار، يصر أنصارها والمعجبون بها على التمسك بها حتى حينما يثبت الاختبار أنها كاذبة، وذلك عن طريق وضع افتراضات إضافية مساعدة وإعادة تفسير النظرية بما يوافق النتائج الجديدة للهروب من خضوعها للتفنيد. ومثل هذا الإجراء ممكن دائمًا، ولكن كل ما يمكنه تقديمه هو إنقاذ النظرية من عملية التفنيد والاختبار على حساب تدمير حالتها العلمية. "أي تحويلها لنظرية غير قابلة للاختبار") [٦]

تفسير وجود الأعضاء الأثرية ما بين التطور والتصميم الذكي

تفسير الداروينية الحديثة

يفسر التطوريون وجود تلك الأعضاء التي لا يعتقدون وجود وظيفة لها باعتبار حدوث تغيرات بيئية محيطة بالنوع أو تغيرات نمط ‏حياته، مما أفقد النوع الاحتياج إلى الوظيفة التي كان يؤديها العضو، ولكنه بقي كأثر على وجوده لدى أسلاف النوع.

إذًا، فالمعيار الذي تحتكم إليه الداروينية في تصنيف العضو الأثري هو الجهل بالوظيفة! وبالتالي فهو ينبني على مغالطة منطقية هي الاحتكام إلى الجهل argument from ignorance، فلأننا لا نعرف وظيفة هذا العضو فليست له وظيفة. ولو استجاب العلماء للأحكام والتفسيرات التي أصدرها التطوريون لتوقف تقدم علم وظائف الأعضاء بالكامل! ألا يذكرنا هذا بالتفسير الكنسي للأمراض في القرون الوسطي بأنها تأتي من الشياطين والأرواح الشريرة!، فبدلًا من البحث عن وظائف الأعضاء غير المعروفة يُسارع التطوريون بالادعاء بعدم وجود وظائف لها ويسمونها أعضاءاً أثرية.

تفسير أنصار التصميم الذكي

يفسر أصحاب نظرية التصميم الذكي وجود تلك الأعضاء بأنها تؤدي وظيفة للنوع، لكنها تختلف عن ‏وظائفها المعتادة. على سبيل المثال: أثقال ذوات الجناحين‎ ‎تساعد في موازنة الحشرة أثناء ‏طيرانها، وجناحا النعامة يستخدمان في طقوس التزاوج كما أنهما لازمان لاتساق تصميم النعام مع ‏سائر المخلوقات فلا يمكن تخيل طائر خُلق مشوهًا دون جناحين، وما يطلق عليه التطوريون أقدام ‏خلفية في ثعابين الأبوا هي مهاميز تساعد في إتمام عملية التزاوج.‏

والغدة النخامية والغدة الصنوبرية أيضًا اعتُقد قديمًا أنهما من الأعضاء الأثرية، ثم بعد التوسع في دراسة فسيولوجيا الغدد واكتشاف وظائف لسائر الغدد ومعرفة وظائف ‏الهرمونات وأدوارها المهمة التخصصية في العمليات الحيوية لم يعد هناك مجال للشك في وظيفتيهما.

وكما يرى منظرو التصميم الذكي فإنه وإن لا زالت بعض تلك الأعضاء لم تُعرف لها ‏وظيفة، فهذا ليس مبررًا كافيًا للمغالطة بشأن عدم وجود وظيفة ‏لتلك الأعضاء (حُجة من جهل)، ثم أن هذه التراكيب لم تقلل قدرة الكائن على التكيف ‏مع بيئته، ولا يوجد دليل على أنه سيكون بغيرها أفضل.‏ كما أن افتراض عدم وجود وظيفة للعضو بناء على صغر حجمه مقارنة في أنواع أخرى هو افتراض يخلو من المنطق!. إذًا فمنظرو التصميم الذكي يدفعون العلم إلى التقدم واكتشاف المزيد من وظائف هذه الأعضاء وليس إلى تجاهل البحث في المسألة برمتها.

هل تعد الأعضاء الأثرية (إن كانت حقًا بلا وظيفة) دليلا على التطور؟

للإجابة علي هذا السؤال لابد من تحديد حدود الاستدلال بالأعضاء الأثرية، فإن كانت فكرة الأعضاء الأثرية صحيحة، فإنها لا تقدم أي دليل على التطور أو آلياته وإنما تثبت أنها بِني كانت مصممة في الأصل لتؤدي وظيفة، ثم فقدت وظيفتها بحوادث تغيرات بيئية أو لعدم الاستعمال. ففي أحسن الأحوال هي قد تثبت أسلافًا مشتركة محدودة!، ولكن لا تمنحنا أي فهم حول ازدياد التعقيد أو نشوء الوظيفة أو مدى قدرة آليات التطور على ابتكار هذه الوظائف، وهذا هو المأزق الذي ينبغي على التطوريين  تفسيره.

أما المأزق الأهم، فهو أنه لم يثبت يقينًا أن هناك عضوًا في أي نوع حي لا يؤدي وظيفة.

يذكر العالم التطوري سكدينغ في مجلة (Evolutionary Theory and Review) : "حيث أنه لا يمكن تحديد البِنى التي لا وظيفة لها دون لبس، وحيث أن الطريقة التي يبنى بها النقاش المستخدم في هذا الموضوع ليست ذا قيمة علمية، فأنا أستنتج أن الأعضاء الأثرية لا توفر أي دليل مخصص على نظرية التطور" [٤]

وعلي الفور هرع التطوريين! فنشروا على مواقعهم الدفاعية مثل talkorigins وغيرها أن رافضي التطور يقتصّون اقتباسات كعادتهم، وأن العالم المذكور يوافق علي اعتبار الأعضاء الأثرية دليلًا على التطور، ونجيبهم نحن بأن العالم المذكور يوافق على الاستدلال بهذه الأعضاء ليس لكونها أثرية غير وظيفية، ولكن لأنها في نظره متماثلة. [٧]

المزاد التطوري حول الأعضاء الأثرية

تعود هذه القصة إلى ما يقرب من 150 سنة، حيث كانت الموضة التي أصابت عقول الماديين في ذلك العصر هي التطور، فلا بد وأن نجد دليلًا على التطور مهما كلّف الأمر!، حتى وصل الغرور ببعضهم إلى ادعاء أنهم أحاطوا علمًا بكل وظائف الأعضاء المعقدة، واستطاعوا أن يميزوا بين العضو الأثري وغير الأثري، بينما هم في هذا الوقت لم  يكونوا قد أحاطوا علمًا بأبسط وحدة بناء للكائن الحي وهي الخلية!.

فى عام 1893، عدّد العالم التطورى ROBERT WIEDERSHEIM فى كتابه (علم تشريح الإنسان وعلاقته بتاريخ الإنسان التطوري) قائمة تضم 86 عضوًا أثريًا، وصفهم ويدرشاين بأنهم أعضاء تتواجد في حالة ضمور غير وظيفي. وهو بذلك يعتبرهم من بقايا وآثار أعضاء أصلة توارثت من أسلاف قديمة [٨]

وقال عالم الحيوان هوراشيو نيومان في ورقة مكتوبة تم الاستشهاد بها في قضية سكوب الشهيرة أنه طبقًا لويدرشاين هنالك ما لا يقل عن 180 عضو أثريًا في جسم الإنسان، والتي تكفي لجعل الإنسان متحفًا متحركًا للآثار. [٩]

إنهيار فكرة الأعضاء الأثرية

مع تزايد المعرفة العلمية وتضاعفها في القرن العشرين، خاصة فيما يتعلق بجسم الإنسان، تغيرت النظرة التي أصبحت تُنظر لتلك ‏الأعضاء المسماة أثرية من قبل العديد من البيولوجيين.‏ الفقرة التالية من مجلة ‏NewScientist‏: "الأعضاء الأثرية كانت منذ فترة طويلة مصدراً للحيرة والإغضاب للأطباء، والسحر بالنسبة للبقية ‏منا. في عام 1893 أعد عالم التشريح الألماني ‏Robert Wiedersheim‏ قائمة من 86 عضوًا ‏أثريًا لدى الإنسان، وهي الأعضاء "التي كانت سابقًا لها أهميتها الفيزيولوجية أكثر مما هي عليه ‏الآن" –يقصد أنه كانت لها أهميتها الفسيولوجية لدى سلف الإنسان وفقًا للتطوريين- على مر السنين، نمت القائمة، ثم انكمشت مرة أخرى. اليوم، لا أحد يستطيع أن يتذكر النتيجة.‏ حتى اُقترح أن المصطلح ملغي ومفيد فقط كانعكاس لمعرفتنا التشريحية اليوم.‏ في الواقع، في هذه الأيام العديد من علماء الأحياء حذرون للغاية من الحديث عن أعضاء أثرية ‏على الإطلاق.‏" [١٠]

كما نشرت دراسة في مجلة ناشيونال جيوجرافيك مقالة بعنوان (الأعضاء الأثرية ليست بدون فائدة بعد كل شيء) Vestigial Organs Not So Useless After All, Studies Find . جاء فيها: ''العصعص, اللوزتان, العديد من الأوعية الزائدة، كلها اعتبرت أجزاء جسم قابلة للنفاذ، إذا لم تكن عديمة الفائدة تمامًا. لكن التكنولوجيا تقدمت, الباحثون وجدوا أنه غالبًا بعض هذه الأجزاء الخردة في الواقع مجتهدة في عملها'' [١١]

ونقلت مجلة لايف ساينس الشهيرة عن وليم باركر الباحث في علم المناعة في المركز الطبي بجامعة ديوك قوله: "ربما قد حان الوقت لتصحيح الكتب المدرسية التي لا زالت تشير الي الزائدة الدودية كعضو أثري" [١٢]

وبالرغم من تغير نظرة العديد من علماء الأحياء إلى تلك الأعضاء التي طالما اُعتُبرت أثرية لا وظيفة لها، فإن أنصار نظرية التطور لا زالوا يحتجون بها كدليل على صحة النظرية فنجد في مجلة Live Science الشهيرة قائمة حديثة بحوالي 5 أعضاء أثرية في جسم الأنسان (انظر كيف انخفض العدد من 180 إلى 5) كتبوا بأنها بلا فائدة في مقدمتها الزائدة الدودية والتي سنوضح حجم وأهمية الدور الذي تلعبه خلافا لما يذكره التطوريون من أنها عضواً أثرياً. [١٣]

أشهر الأعضاء الأثرية

والآن نستعرض أشهر الأعضاء الأثرية التي يعتبرها التطوريون غير وظيفية، لنناقش ما ثبت من وظائفها، وبينما بعض هذه الأعضاء يشكك التطوريون في قيمتها الوظيفية مثل الزائدة الدودية، فالبعض الآخر يصر التطوريون على عدم وجود وظيفة بتاتًا لها كأضراس العقل وحلمات الثدي لدى الرجال.

الزائدة الدودية

أشهر الأمثلة على الأعضاء الأثرية هي الزائدة الدودية لدى الإنسان. كان الاعتقاد بأنها من الأعضاء الأثرية لأن لها قدرة على هضم السليلوز مما يؤكد ‏انحدارنا كبشر من كائنات كانت في الماضي تتغذى على نباتات وأعشاب، وأنه لمّا كان ‏الإنسان قديمًا يعتمد على الأعشاب والحشائش في غذائه استُخدمت الزائدة الدودية عند ‏الإنسان، ولمّا توقف الإنسان عن أكل الأعشاب والحشائش ضمرت واختزلت، ومن الملاحظ ‏أن الزائدة الدودية عند آكلات الأعشاب مثل الأرانب كبيرة بينما تكون مختزلة عند آكلات ‏اللحوم.‏

جاء في أقدم وأعرق الموسوعات المطبوعة باللغة الإنجليزية (دائرة المعارف البريطانية سنة 1977) أن الزائدة الدودية لا تقوم بأي وظيفة مفيدة في الجهاز الهضمي للبشر، ويُعتقد أنها سوف تختفي تدريجيًا في الجنس البشري في خلال مدة تطورية من الزمن"

لكن تغير الإعتقاد السائد بأن الزائدة الدودية ليس لها فوائد؛ وذلك بعد ‏أن قدم علماء المناعة دراسات تفيد أن الزائدة الدودية ماهي إلا مكان تعيش فيه أنواع من ‏البكتيريا المفيدة في عملية الهضم، وأن لها وظيفة مرتبطة بمكانها وبتنظيم كم البكتيريا التي ‏يجب أن تكون في جهاز هضم الإنسان، كونها تمد جهاز الهضم بهذه البكتيريا بعد الإصابة ‏بالأمراض الطفيلية والكوليرا والزحار والإسهالات، بعد أن تكون هذه الإصابات ومعالجتها قد ‏قلًصت أعداد البكتيريا في الأمعاء. فتقدم الزائدة الدعم لنموها، وتسهل إعادة التلقيح من القولون ‏في حال تم تطهير محتويات الأمعاء بعد التعرض لمسببات المرض، وأظهرت بعض الدراسات ‏السريرية المعتمدة أن الأفراد الذين تم إزالتها منهم أكثر عرضة للإصابة بهجوم بكتيري من ‏أنواع مرضية.‏

إضافة إلى ذلك فقد ثبت وجود دور للزائدة الدودية في إنتاج الهرمونات في مرحلة التكوين ‏الجنيني.‏

الدراسات السريرية التي اكتشفت علاقة الزائدة الدودية بالجهاز المناعي للإنسان عمرها ‏سنوات، ولا زالت في بدايتها، ووفقًا لمقالة على السينس لايف فإن "الزائدة الدودية مفيدة، وفي الحقيقة واعدة"، أي أن العلماء ‏يتوقعون اكتشاف المزيد عن وظائفها.‏ [١٤]

ولكن أحيانًا نقرأ لبعض أنصار نظرية التطور ممن يشككون في القيمة الوظيفية للزائدة الدودية قياسًا بما يمكن أن تسببه للإنسان من أذى نتيجة التهابها. والحقيقة أن احتمالية إصابة أي عضو بالتهاب لا تقلل من قيمة العضو حتى لو كان استئصاله ‏لن يؤدي إلى خسارة كبيرة للإنسان. الزائدة الدودية تحديدًا تؤدي في الأمعاء دوراً أشبه ‏بدور اللوزتين، واللوزتان قابليتهما للالتهاب معروفة، ولكن لم يدعي أحد أبداً أن ‏الإنسان سليم اللوزتين من الأفضل له أن يزيلهما أو أن اللوزتين هما قنبلة موقوتة قد ‏تلتهبان في أي وقت. ربما لا يعرف كثيرون أن ملايين ‏حول العالم يموتون سنويًا بسبب التهاب الأمعاء، ومع ذلك لم نسمع عن أحد يدعي ‏أن الأمعاء قنبلة موقوتة!

ومن المفيد أيضًا أن نعرف أن نسبة 25% إلى 30% من الحالات التي تُعالج بالجراحة لإزالة الزائدة الدودية ‏يُكتشف أنه لا وجود لالتهاب الزائدة أصلًا، بل يخضعون للجراحة لمجرد الشك ‏الطبي؛ لذا فإن نسبة كبيرة ممن يخضعون لعملية استئصال الزائدة الدودية هم من ‏سكان البلدان الغربية حيث تتوفر العناية الصحية مع خلفية لدى المرضى والأطباء ‏أن الزائدة لا فائدة منها وبالتالي يتم استئصالها لأقل شك، وتبلغ نسبة هؤلاء إلى ‏حوالي 16% من سكان البلدان الغربية.‏

كما أن نسبة الوفيات الإجمالية الناجمة عن الزائدة الدودية تقل عن 1%،وتحدث ‏أغلب الوفيات عند المرضى المسنين إما نتيجة التهاب منطقة البريتون (الانتان ‏الصفاقي) أو نتيجة مضاعفات لأمراض قلبية وعائية أو تنفسية أو كلوية، أي أن الوفاة ‏لا تعتبر كمضاعفات لالتهاب الزائدة وحسب.‏

ولا زال هناك تطوريون يشككون في الأهمية الوظيفية للزائدة، ويصرون على اعتبارها عضوًا أثريًا زائدًا نتيجة ‏لانحدارنا من سلف مشترك مع القردة. ويبرر هؤلاء استمرار وجود الزائدة الدودية في جسم الإنسان وعدم اندثارها بأنه الخيار الأمثل للانتخاب الطبيعي!. نقرأ على مجلة الساينتيفك أمريكان المعرّبة:‏

‏"إن مسيرة الانتقاء الطبيعي قد تقود إلى طريق مسدود مميت كما هو الأمر في حالة الزائدة ‏الدودية، ‏وهي بقايا جوفٍ كان أسلافنا يستعملونه في عملية الهضم. وبسبب توقف هذا العضو ‏عن القيام بتلك ‏الوظيفة ولأن إصابته بالعدوى قد تكون قاتلة، أصبح من المتوقع أن يقوم ‏الانتقاء الطبيعي بالتخلص ‏من هذا العضو. ولكن الحقيقة أكثر تعقيدًا من ذلك، فالتهاب الزائدة ‏يحدث عندما يؤدي الالتهاب إلى ‏حدوث تورم يضغط على الشريان الذي يزود الزائدة بالدم؛ إذ ‏إن الجريان الدموي يقي من تكاثر ‏البكتيريا، ولذا فإن أي نقص في التروية الدموية يساعد على ‏حدوث الالتهاب الذي يزيد التورم. وإذا ‏توقفت التروية الدموية تمامًا زاد نشاط البكتيريا من غير ‏عائق وأدى إلى انفجار الزائدة. وبشكل ‏خاص تتعرض الزائدة الصغيرة الحجم إلى هذه السلسلة ‏من الأحداث، بحيث أن التهاب الزائدة يمكن ‏أن يدفع عملية الانتقاء الطبيعي في الاتجاه الذي ‏يؤدي إلى الإبقاء على الزوائد الكبيرة الحجم. ولا ‏يستطيع التحليل التطوري الادعاء بأن جسم ‏الإنسان بلغ حد الكمال، لا بل إنه يبيّن أن الإنسان ‏يعيش حاملًا بعض المواريث غير ‏الملائمة وأن الانتقاء الطبيعي قد يكون السبب في استمرار الحفاظ ‏على بعض نقاط الضعف ‏في جسم الإنسان."‏ [١٥]

لكن الجميل أن النقاش حول أهمية وظائف الزائدة الدودية للإنسان قد خفّت حتى أن التطوريين على موقعهم الإخباري، في فبراير 2015 قد اعترفوا ‏بأهمية وظائف الزائدة الدودية، وبأنه قد حان الوقت لتغيير الكتب المدرسية.

''العلماء الداروينييون ادعوا أن الزائدة الدودية هي ''أثر من أسلافنا النباتيين'' وعبر عصور من التطور تضاءلت أو فقدت. لكن الآن معروف أن الزائدة تقوم بوظائف مهمة, كتوفير ملجأ آمن للبكتيريا المفيدة, إنتاج الخلايا الدموية البيضاء, وتلعب أدوارًا مهمة خلال النمو الجنيني'' [١٦]

في ضوء هذا الدليل، فإن عالم المناعة "William Parker" من جامعة Duke لاحظ أن:

"العديد من كتب البيولوجيا اليوم لا زالت تذكر الزائدة الدودية على أنها (عضو أثري) لكنه الوقت لتصحيح الكتب" [١٧]

ونُشر مقال على مجلة الساينتفيك أمريكان حول فوائد الزائدة الدودية بعنوان ''الزائدة الدودية قد تنقذ حياتك'' [١٨]

ومقال آخر بعنوان :''الزائدة الدودية تحمينا من الجراثيم و تصون البكتيريا الجيدة'' [١٩]

ويؤكد مقال آخر أن "الزائدة الدودية قد تحميك من عدوى الكلوستريديوم ديفيسيل المتكررة المطثية العسيرة" [٢٠]

وتؤكد دراسة أخرى صادرة من جامعة "ميدويست" أن "الأفراد الذين لا يملكون الزائدة الدودية معرضون بنسبة أربع مرات أكثر للإصابة ببكتيريا كلوستريديوم ديفيسيل (عامل ممرض معروف في المستشفيات) وكما توقع الباحثون فإن تكرار الإصابة بتلك البكتيريا عند من يملك الزائدة 11%، و عند من لا يملك الزائدة 48%" [٢١]

و من الواشنطن بوست نقرأ: "الزائدة الدودية تحمي البكتيريا الجيدة" [٢٢]

وتخبرنا الدراسة المنشورة في مجلة Scientific American أنه "لسنوات اعتبرت الزائدة الدودية بدون أهمية فيزيولوجية، الآن نعرف أن لها أهمية كبيرة في نمو الجنين و عند البالغين!" [٢٣]

ووجد العلماء أنه في الكثير من حالات التهاب الزائدة، فإنه يمكن علاجها بالمضادات الحيوية بدلاً من استئصالها! [٢٤]

وتؤكد دراسة حديثة على دور الزائدة الدودية، حيث ورد في المقال على مجلة (Australasian Science) بعنوان: "حماة القناة الهضمية" ما يلي:

"الزائدة الدودية كانت تعتبر لوقت طويل بقايا تطورية، لكن الأدلة الجديدة تشير أن لها دورا مهمّا في نظامنا المناعي! تقوم الأمعاء بالدور الأهم في هضم الطعام و تحويله إلى طاقة. كما تحوي الأمعاء أكثر من 100 تريليون بكتيريا من 500 - 1000 نوع ووزنها الإجمالي 1.3 كيلوغرام. رغم أننا نعتقد أن الكائنات المجهرية مضرة، فإن معظم التي تعيش داخلنا ضرورية لصحتنا! الزائدة الدودية رغم أنها ليست ضرورية للهضم عند البشر، لكنها تستضيف البكتيريا التكافلية المهمة لصحة الأمعاء، راندال بولينجر و بيل باركر من جامعة Duke اقترحا أن هذه البكتيريا التكافلية تلعب دورا بارزا أكثر بعد حصول عدوى معوية التي تسبب الإسهال، هذه العدوى تفرغ الأمعاء من السوائل والمغذيات والبكتيريا الجيدة، فالباحثان اقترحا أن البكتيريا الجيدة المحتمية داخل الزائدة الدودية توفر ملجأً بحيث يمكنها إعادة استعمار الأمعاء بعد انتهاء العدوى المعوية!" [٢٥]

العُصعص

العُصعص (باللاتينية: ‏coccyx‏) هو عظم ناتج عن اندماج الفقرات السفلية الأربع من العمود ‏الفقري يلي العجز.‏ فهو يتركب من أربع فقرات، الثلاث الأخيرة تماسكت ولم تعد مفصلية،الجزء العلوي من ‏العصعص مرتبط بمفصل غضروفي قليل المرونة مع العجز، ترتبط مع العجز عدة عضلات ‏منها العضلة الكبرى.

يدعي التطوريون أن العصعص عضو أثري بلا وظيفة، وأنه بقايا أثرية ضامرة لذيل امتلكه أسلاف البشر منذ أمد بعيد للتأرجح على جذوع الأشجار حين كانوا يسكوننها, ثم ضمر بعدما أصبح بلا فائدة، لكن لا زال الإنسان لم يتخلص منه بالكلية، ويروجون ‏عنه نفس ما يقولونه عن الزائدة الدودية أنه يمكن أن ‏يعيش الإنسان بعد استئصاله دون أن ‏يتأثر.‏

والحقيقة الدامغة أن أجزاء جسم الإنسان ليست كلها بذات الأهمية؛ فهناك أعضاء من الرتبة ‏الأولى كالقلب والمخ، وهناك أعضاء يعيش الإنسان بدونها ولكن تتأثر حياته بشكل دراماتيكي ‏كالعينين واليدين والقدمين، وهناك أعضاء قد لا يشعر بفرق كبير إن فقدها كاللوزتين والزائدة ‏الدودية والعُصعص، ولكن هذا لا يعني أنها بلا وظيفة.‏ والثابت أن للعُصعص –وهو موضوع حديثنا- وظائف هامة.

‏"ينظر عادة إلى العصعص في البشر والرئيسيات كعضو ضامر من الذيل، ولكن ثبت أن له ‏عدة ‏وظائف مهمة؛ فهو يربط عددًا مهمًا من العضلات والأربطة والأوتار مما يجعل الأطباء ‏يدققون كثيرًا ‏في حال قرروا استئصاله، كما أنه بنية داعمة لحمل وزن الجسم عند جلوس ‏الإنسان، وبالأخص عند ‏ميله إلى الخلف يتلقى العصعص الجزء الأهم من الوزن. ‏يدعم العصعص من جهته الداخلية اتصال عدد من العضلات المهمة للعديد من الوظائف في ‏أسفل ‏الحوض، فعضلات العصعص تؤدي دور مهم في إخراج البراز. كما يدعم تثبيت الشرج ‏في مكانه، ‏أما من جهته الخلفية فيدعم العضلة الألوية الكبرى التي تمد الفخذ إلى الأمام عند ‏المشي. وتتصل ‏الكثير من الأربطة بالعصعص.‏ كما أن دعمه للعضلات العاصرة ينظم عملية الولادة.‏"‏ وطبيًا فإن العصعص هو ركيزة للجسم واستئصاله يقضي على حياة المريض.

” في الماضي, ومدعومًا بفكرة أن هذا العضو (العصعص) كان ضامرًا وغير مطلوب: كان الجراحون يزيلون عظمة العصعص لشخص ما، بدون استثناء (كما كان بشكل روتيني مع اللوزتين)!!. لكن هذا أدى إلى مشاكل حادة للمريض!! لأن العصعص يعمل مثل نقطة المرساة الحاسمة للكثير من المجموعات العضلية المهمة!!!.. ضحايا استئصال العصعص (إزالة عظمة الذيل كما كانوا يسمونها) في الماضي، تعرضوا كنتيجة لذلك إلى: صعوبة في القعود والوقوف!!.. وصعوبة في إنجاب الطفل !!. وصعوبة في الذهاب إلى الحمام في وقته!! ”. [٢٦] [٢٧] [٢٨]

وكلما تقدم العلم كلما اكتشف المزيد عن وظائف  العصعص: ''يعمل العصعص كنقطة التقاء للأوتار، الأربطة و العضلات، و يعمل أيضًا كنقطة إدراج لبعض عضلات المنطقة الحوضية، العصعص أيضًا يدعم و يثبت الشخص في وضعية الجلوس'' [٢٩] ''وظيفة العصعص: كان الاعتقاد أن العصعص بقايا ذيل أثري لكنه ليس بدون فائدة في الجسم. فهو يوفر ربط العديد من العضلات المهمة و الأربطة و الأوتار، زيادة على هذا فهو عنصر في بنية تحمل الوزن أثناء الجلوس''

''العصعص أو عظم الذيل أخذ هذه التسمية بسبب اعتقاد البعض أنه بقايا من تطور البشر، لكن فكرة أن العصعص لا هدف له خاطئة. فالعصعص نقطة مهمة جدًا لالتقاء الأربطة و الأوتار و العضلات. وشكله مختلف كثيرًا عن باقي أجزاء العمود الفقري. العضلات المرتبطة بالعصعص تساهم في الجلوس والوقوف وحركة الأمعاء" [٣٠]

''العصعص يتحمل بعضًا من الوزن أثناء الجلوس, ومع ذلك هو جزء مهم من العمود الفقري لأنه يعمل منقطة اتصال للعديد من العضلات و الأربطة'' [٣١]

كما أن ''بعض ألياف الألوية الكبيرة (gluteus maximus) تتصل مباشرة بجوانب و خلفية العصعص و تقاوم الشد في منطقة العضلات الحوضية'' [٣٢]

''العديد من عضلات الحوض السفلية تتصل بالعصعص, هذه العضلات تكون (أرضية حوضية)، عندما لا تعمل هذه العضلات بشكل طبيعي فإن الأمعاء و المثانة و مشاكل جنسية من المحتمل أن تحدث، سوء توضع العصعص (خلع جزئي) قد يكون عاملًا في اختلال عمل العضلات الحوضية'' [٣٣]

حلمات الثدي عند الرجال

يحتوي ثدي الرجل نفس الأنسجة المنتجة للحليب الموجودة في ثدي المرأة لكن بحجم صغير ‏جدًا. وتكون أثداء الرجال البالغين مشابهة في تركيبها لأثداء البنات قبل دخولهن سن المراهقة. ‏أنسجة الثدي لدى الرجال –خلافًا للحال لدى الإناث- لا تتطور وتنمو لعدم وجود كمية مناسبة ‏من الهرمونات الأنثوية.‏ وبالرغم من أن ثدي الرجل من الممكن ‏أن يفرز كمية بسيطة من الحليب في بعض الحالات النادرة إلاّ أنه غير مهيأ لإنتاج حليب ‏وافر بشكل متواصل كثدي المرأة. وبالتالي اعتبره التطوريون عضوًا أثريًا ليس له وظيفة.‏

أول إشكالية في افتراض أن حلمات الثدي عند الرجال هي عضو أثري من ‏سلف الإنسان أنه من المنطقي أن سلف ذكور الإنسان لا بد أن يكونوا ذكورًا، فهل كان الأسلاف الذكور يرضعون الصغار؟!، لكن يدعي التطوريون أصلًا تطوريًا أقدم لتلك الحلمات؛ إذ يفترضون أن الرجل تطور من المرأة فلذلك بقيت الحلمات؛ حيث تتم الإشارة إلى أن حواء هي الأصل، ‏وأن التكوين الجنيني يثبت هذا الزعم.

التكوين الجنيني:‏

رغم أن جنس الجنين يتحدد من لحظة الإخصاب وفقًا للكروموسوم الجنسي ‏‎(X,Y)‎‏ الذي يحمله الحيوان المنوي الذي نجح في تلقيح البويضة، فكروموسوماته تحدد جنسه ‏كما تحدد كافة صفاته الخَلْقية من لحظة ميلاده، ولكن يتم التعبير عن تلك الصفات المحمولة على الكروموسومات ‏تدريجيًا أثناء التكوين الجنيني.

ولا يظهر أثر الكروموسومات الجنسية إلا بعد ‏الأسبوع السادس عند تشكل أعضاء الجنين التناسلية، حيث كان معروفًا منذ فترة طويلة للعلماء أن ‏الجنين يبدأ تشكله داخل الرحم كخنثى غير متمايز جنسيًا حتى الأسبوع السادس، فيما يُعرف بمرحلة عدم التمايز (Indifferent stage)، حيث توجد في الجنين أعضاء أولية غير متمايزة (قناتين في كل جانب من تجويف البطن). وأثناء مرحلة عدم التمايز يبدأ تكون أنسجة الجسم ومنها أنسجة الثدي والحلمات، فمسار نمو الجنين وتكوينه ‏يستهدف إبقاء خصائص النوع المشتركة طوال الأسابيع الأولى، ومنها الثدي والحلمة في ‏الطفل.‏

ثم بدءاً من الأسبوع السابع يبدأ التمايز الجنسي بتكون الأعضاء التناسلية تدريجيًا:

  • في حال كان يحمل الجنين كروموسوم جنسي Y: يبدأ تكون الأعضاء الجنسية الذكورية من قناة وولف ‏wolffian Duct)‏). وتشمل: الحويصلات المنوية (‏Seminal Vesicles‏) والبربخ (‏Epididymis‏) والوعاء ‏الناقل ‏‏(‏VasDeference‏), والخصيتين (‏Testis‏).
  • في حال لم يكن يحمل الجنين كروموسوم جنسي Y: يبدأ تكون الأعضاء الجنسية الأنثوية من قناة مولر (‏Mullerian Duct‏). وتشمل: الرحم، وقناتيه، وعنقه، والمنطقة أعلى المهبل.

وحتى عند الولادة لا يوجد ‏أي فرق بين الطفل الذكر والطفلة الأنثى في حجم أنسجة الثدي، وإنما تنمو الأنسجة بعد ذلك ‏لدى الفتيات عند البلوغ بتأثير الهرمونات الأنثوية.‏

لكن الرؤية التطورية الجديدة مفادها أن الجنين لا يبدأ خنثى غير متمايز جنسيًا ثم يتميز إلى ‏ذكر أو أنثى، بل أن الجنين يبدأ أنثى ثم قد يستمر كذلك أو يتحول إلى ذكر!.

فما هو وجه الاستدلال على هذا الطرح، وما مدى علميته؟

لوحظ أنه في الثدييات عمومًا، والإنسان خصوصًا،قد تتطور لدى الجنين الذكر وراثيًا (يحمل كروموسوم Y) أعضاء تناسلية أنثوية خارجية نتيجة خلل هرموني مبكر لدى الجنين؛ فإذا لم تتكون خصية للجنين لتفرز هرمونات الذكورة كهرمون التستسترون (‏testosterone‏) وهرمون أندروستنديون (‏Androstenedion‏)، والهرمون المثبط لقناة مولر ‏‏(‏Anti-MullerianHormone: AMH‏)، تتكون أعضاء تناسلية خارجية أنثوية تلقائيًّا –فيما يُعرف بالاتجاه المفضل (‏Default Pathway‏)-، وتضمر قناة وولف، وينتج المبيض ‏هرمون الأنوثة الأستروجين (‏Estrogen‏)، ومهمته تكميل قناة مولر، والخصائص الأنثوية الثانوية؛ كنضوج الثدي عند البلوغ.‏ ‏كما وقد لُوحظت حالات يُفرز فيها الجنين الذكر وراثيًا هرمون الذكورة التستسترون، ولكنه لا يتفاعل جيدًا في جسم الجنين، وبالتالي لا يحدث آثاره؛ فتنمو للجنين الذكر أعضاء تناسلية أنثوية.

بالتالي؛ فإن التصور التطوري بأن الأنثى هي الأصل تم بناؤه على أساس تفسير خاطيء لبعض حالات التشوهات الخلقية الناشئة عن خلل هرموني، وعجز للكروموسوم Y عن إحداث أثره. وهو تصور يتنافى مع المعارف الأساسية في علم الأجنة، وليست دليلًا على أن حلمات الثدي لدى الرجال تحديدًا هي عضو أثري ‏بلا وظيفة.‏

والسؤال المتكرر مع كل عضو يدعيه التطوريون بلا وظيفة هو:

قبل ادعاء أن هذا عضو أثري، أليس المفترض تفسير لماذا تكون أساسًا ‏قبل أن يصبح بلا وظيفة؟ ولماذا سمح له الانتخاب الطبيعي المفترض بأن ينشأ من الأساس إن ‏كان بلا وظيفة؟!

ثم لماذا لم يستبعده الانتخاب ‏الطبيعي واستمر لملايين السنين؟

في حالة حلمات الثدي والنسيج الثديي فإن الإجابة المطروحة من قبل التطوريين هي أن وجود تلك ‏الحلمات غير ضار بالإنسان، وبالتالي فهي غير موضوعة على لائحة الأعضاء المطلوب ‏استبعادها من جسم الإنسان لأن آلية التطور عشوائية ولا تسير حسب تصميم مسبق بل تتم ‏حسب ما تقتضيه الظروف والأولويات.‏

لكن تلك الإجابة لا تبدو متسقة لسببين:

‏1-تلك الحلمات والأنسجة لا توجد لدى ذكور أنواع كثيرة من الثدييات مما يفترض التطوريون ‏أنها أسلافًا للإنسان. وبالتالي فهناك احتمالان:

أ-أن حلمات الذكور لم تُوجد أبدًا في تلك الأنواع، لأن كل نوع يُخلق خلقًا خاصًا وفقًا للأنسب له.

ب-أو أنها وُجدت ثم استُبعدت، وهو اختيار التطوريين.

فإن كانت موجودة لدى تلك الأنواع في زمن ما، وإن كان الانتخاب الطبيعي قد استبعدها في ذكور تلك الحيوانات فلِم لم ‏يستبعدها في ذكور الإنسان؟!

‏2-افتراض أن الأنثى هي الأساس في التكوين الجنيني –مع ما أوضحنا من عواره- غير كافي لافتراض كون الحلمات ‏والنسيج الثديي في الذكور عضو أثري كانت توجد لدى أسلاف، لأن الأسلاف كانت إناثها هي ‏التي ترضع الصغار أيضًا.

بالتالي، يبقى السؤال قائمًا:

لماذا سمح الانتخاب ‏الطبيعي بتكون تلك الحلمات والنسج في البداية لدى الذكور، وماذا كانت الوظيفة ‏المحتملة له؟ أم أنه أوجدها من البداية بلا وظيفة لدى الذكور؟!



هل ثدي الرجال قادر بالفعل على توليد الحليب؟ وهل يمكن أن يُصاب بالسرطان؟

يمكن أن ينتج من ثدي الرجل كميات قليلة جدًا من الحليب وفي حالات قليلة جدًا، لأنه ‏باستثناء الحالات الطبية المحددة مثل وجود ورم على الغدة النخامية فالرجال عمومًا يفتقرون ‏إلى مستويات البرولاكتين اللازمة لتحفيز الرضاعة، ولا يمكن أن ينتجوا الحليب. ‏

بالرغم من ذلك، لا تزال الأنسجة الموجودة تعتبر أنسجة ثدي، ولذلك يمكن أن يتعرض الرجال ‏لسرطان الثدي. لكن نسبة الإصابة صغيرة مقارنة بالنساء؛ حيث يصاب بسرطان الثدي رجل ‏واحد فقط من بين 10 ملايين رجل. يصاب الرجال بنفس النوع من سرطان الثدي الذي تصاب ‏به النساء، أما السرطان الذي يتطور في الأجزاء المسؤولة عن إنتاج وتخزين حليب الأم فهو ‏نادر جدًا لدى الرجال.‏

والسؤال الأهم: هل فعلًا ليست هناك وظيفة لحلمتيّ الثدي عند الرجال كما يدعي التطوريون؟

هناك طرح عن وظيفة تلك الحلمات يقدمه العلماء  وهو:

‏1-الغدد الثديية هي بالأساس غدد عرقية متحورة –وهذا مما لا يخالف فيه التطوريون-، نعلم ‏أن الثدييات من ذوات الدم الحار التي تحتاج إلى الحفاظ على درجة حرارة أجسامها، وفي نفس ‏الوقت تحتاج إلى ما يلطف حرارة الجسم ويخلصه من السموم، وهناك رؤية مطروحة لبعض ‏العلماء بأن وجود الغدد الثديية لدى الإنسان فوق العضلات الصدرية التي تعلو الرئتين تحديدًا ‏يساهم في تلطيف الحرارة وإلا ارتفعت درجة حرارة الجسم في تلك المنطقة التي تشهد نشاطًا ‏مرتفعًا لعضلة القلب والرئتين.‏

‏2-لهذه الحلمات وظيفة جمالية وجنسية لدى الذكور مثلما هو الحال لدى الإناث؛ فهي حساسة جدًا وتعد مصدرًا لللإثارة والتحفيز الجنسي.

''الحلمات الذكرية لها وظائف مهمة, لكنها مبدئيًا ضليعة في التنبيه الجنسي'' [٣٤]

''كلا الحلمات الذكرية و الأنثوية يحوي قدر كبير من الأنسجة العصبية, ما يجعلها حساسة للمس'' [٣٥]

وللمزيد عن الرد على ادعاء التطوريين عن حلمات الثدي لدى الرجال كعضو أثري يمكن قراءة ‏المقالات التالية [٣٦][٣٧] [٣٨]

صيوان الأذن

الصيوان (‏pinna‏) هو الجزء المنحني والظاهر من الأذن خارج رأس الثدييات، وهو خال من العظام، ‏ويتكون أساسًا من نسيج متين ومرن يُسمى: الغضروف، الذي يُغطى بطبقة رقيقة من الجلد، ‏ويسمى الجزء الأسفل المتدلي من الصيوان بشحمة الأذن (الرَّوم) وتتكون من مادة دهنية. ‏

تصل العضلات بين الصيوان والعظم الصدغي لتربط الأذن بالرأس، وهي صغيرة في الإنسان ‏وهي ثلاثة؛ أمامية وخلفية وعلوية. ‏تنمو هذه العضلات عند بعض أنواع الثدييات نموًا كبيرًا وتتحرك بصورة جيدة، مما يمكنها من ‏توجيه آذانها نحو مصدر الصوت، وتزداد بالتالي حدة السمع لديها، والأمر لا يقتصر على ‏الحيوانات الأليفة كالقطط والكلاب والثعالب والخيول والأرانب، فقد رأيت أسدًا بنفسي في حديقة ‏حيوانات مفتوحة يحرك أذنه أثناء جلوسه في الأحراش في علامة على أنه أحس بي، وبعدها فعلًا استدارت ‏رأسه ناحيتي. كما يكون لتحريك الأذن في بعض الحيوانات دلالاته التي تعتبر شكل من أشكال لغة الإشارة ‏لدى النوع.‏ فالأمر منتشر بالفعل لدى أغلب الثدييات.‏

علينا أن نقرر أولًا أن صيوان الأذن لدى الإنسان هو عضو هام ‏ويؤدي وظيفة؛ فالصيوان المقعر ذي الالتفافات علاوة ‏على دوره الجمالي، فإن الدور الوظيفي له هو تحديد اتجاه الصوت، وتجميع الموجات الصوتية ‏وتوجيهها إلى داخل الأذن عبر القناة الخارجية ومن ثم إلى غشاء الطبلة. وبالتالي فهو يقوم ‏بدور في أذن الإنسان مثلما يفعل في سائر الحيوانات الثديية.‏

كما أنه على صورته لدى الإنسان يمثل أفضل خليط ‏من حيث الشكل والتركيب لأداء وظيفته؛ حيث يحقق لصيوان الأذن ارتباطه بالرأس كي يكون ثابتًا في ‏موضعه، كما يحقق له جمع الموجات الصوتية بشكله المقعر الملتف وتكوينه المرن مع عدم ‏ردها وعكسها للخارج، ولا بامتصاصها؛ فجلد الأذن لا يمتص الموجات الصوتية، بل بتركيزها ‏نحو قناة الأذن الخارجية.

وهذا الصيوان الذي لا يتحرك في الإنسان بهذا الحجم والشكل مسؤول عن جمع موجات ‏صوتية ذات ترددات محدودة لا يصل مداها للمدى الذي تصل إليه قدرة الحيوانات السمعية، ‏فهو يمرر الترددات التي يتكلم بها الإنسان ويسمعها أكثر من أي ترددات أخرى، كما ميّز الله ‏الإنسان عن باقي الثدييات بعدم لزوم أن يحرك أذنه لأن الالتفافات والنتوءات الموجودة في ‏الصيوان تسمح بتجميع الموجات الصوتية وتحديد مصدرها دون الحاجة لحركة الأذن أو حركة ‏الوجه.‏

ولعل من أغرب ما يخص الطرح التطوري بشأن صيوان الأذن أو الأذن الخارجية بوجه عام، أن الأذن الخارجية تميز الثدييات فقط، وبالتالي يستحيل تصورها كأثر من الأسلاف التطورية القديمة التي تفترضها النظرية؛ لذا يفترض التطوريون أن الأذن الخارجية نشأت مع أول كائن ثديي، ولم ‏توجد لدى الأسلاف الأقدم كالتمساح والسمكة!.‏

كما يدعي التطوريون فيما يخص صيوان الأذن الإنساني أمرين:‏

الأول: أنه ليس للعضلات التي تربطه بالرأس استعمال مفيد لدى الإنسان إلا أنها يمكن ‏أن تتحرك عند بعض الأشخاص مما يجعل آذانهم تهتز، وأن هذه العضلات باقية من ‏الأسلاف.‏

الثاني: أنه يوجد نتوء يسمى نتوء داروين (‏Darwin's tubercle‏) وهو حالة خلقية في الأذن ‏عبارة عن سماكة في صيوان الأذن عند موضع اتصال الثلث الأعلى والأوسط لصيوان الأذن. ‏يوجد هذا النتوء في حوالي 10.4% من البشر، ويعتبره التطوريون سمة دالة على التطور لأنه ‏يوجد في آذان القردة.‏

فيما يخص عضلات صيوان الأذن: ينبغي أولًا أن نوضح أن خلايا جسم الإنسان التي تتوزع فيه وفقًا لما تؤديه من ‏وظائف هي خمسة أنواع: خلايا دهنية- خلايا عصبية- خلايا عظمية- خلايا عضلية- خلايا ‏جلدية.‏

والخلايا العضلية: هي الخلايا التي تكون النسيج العضلي المسؤول عن الانقباض والانبساط؛ ‏وبالتالي فوظيفتها الأساسية هي إحداث الحركة في أجزاء جسم الإنسان.‏

أما الغضروف: هو عبارة عن نسيج ضام كثيف غير وعائي، أي لا تتصل به أوعية دموية ‏لتغذيته، ويحصل على غذائه بطريقة الانتشار من الغشاء المحيط به. وغضروف الأذن هو ‏نسيج ضام مرن –بعض المراجع تكتب خطأ أنه ليفي-.‏

يُحاط الغضروف المرن بطبقة ليفية تعرف باسم "حول غضروفين"، ولهذا الغضروف مرونة ‏ولون أصفر بسبب وجود الألياف المرنة. ويتواجد هذا الغضروف بصورة أساسية في اللهاة ‏والحنجرة وصيوان الأذن وفي الأنبوبة السمعية الخارجية والأنبوبة السمعية الداخلية.‏

‏ومعلوم أن الصوت ينتقل في المادة الصلبة أسرع، ولكن الله لم يخلق صيوان الأذن عظمًا بارزًا ‏لينكسر من ثقل الرأس أثناء النوم، وكيف يمكن للإنسان أن يتوسد العظم؟!! بل خلقه سبحانه ‏مرنًا تكيفًا مع وظيفته.

والعضلات الداخلية لجسم الإنسان كعضلة القلب لا ترتبط بالعظام، لكن العضلات الخارجية ‏دائمًا ترتبط بالعظام أو الغضاريف -كما في حالة الأنف والأذن- وتكسوها. إذن فالعضلات لا ‏تقوم فقط بالتحريك بل بكسوة جسم الإنسان وإعطائه شكله المميز، فهذه من وظائف العضلات الأساسية الهامة. بالتالي فإن العضلات التي تغطي غضروف صيوان الأذن ذات وظيفة وليست أثرية. وبالطبع أى دراس للتشريح يمكن أن يشرح لهؤلاء كيف سيكون وضع صيوان الأذن بدون هذه العضلات لأنها ببساطة هى العضلات المسؤولة عن تثبيت صيوان الأذن فى البشر على الجمجمة وفروة الرأس بإحكام، ولا ندرى ما حاجتنا نحن البشر لنحرك آذاننا، بل العضلات تقوم بكامل طاقتها، ولِما خولت له بعيدًا عن حكايات التطور المفترضة. [٣٩] [٤٠]

بالنسبة لنتوء دارون: لو كان نتوء دارون عضوًا أثريًا كما يدعي التطوريون فالمسلمة الأولى التي كان ‏ينبغي توفرها فيه أن يوجد لدى جميع البشر وليس حوالي 10% فقط منهم، فالعصعص والزائدة ‏الدودية وحلمات الثدي عند الرجال توجد بنسبة 100% لدى البشر مما مكّن التطوريون ابتداءً من ‏الافتراض بأنها أعضاء أثرية، وتم دحض فرضيتهم بعد ذلك، أما أن يُدعى بشأن صفة ‏تشريحية أنها عضو أثري علمًا بأنها لا تشمل جميع البشر ولا حتى أغلبهم فالفرضية ساقطة ‏ابتداءً.‏

الغريب أن التطوريين افترضوا لتعزيز فرضيتهم أن توريث نتوء داروين يتم كصفة سائدة، ومعلوم أن الصفة السائدة تظهر لدى أغلب البشر!، كما ثبت أن كل ‏من لديه جين ذلك النتوء ليس بالضرورة أن يظهر النتوء عليه!، فيما يُعرف بالانتفاذ غير الكامل.

باختصار؛ فإن هذا النتوء بحاجة إلى مزيد من الدراسة العلمية.

وللمزيد حول نتوء دارون [٤١]

الجفن الثالث لدى الإنسان

يُسمى أيضًا (الغشاء الرمَّاش) أو (الغشاء الراف)  Nictitating membrane

هو جفن ثالث داخلي نصف شفاف، يتحرك أفقيًا على مقلة العين. يوجد غشاء رمّاش كامل لدى بعض أنواع مختلفة من الحيوانات، كبعض الزواحف والطيور وأسماك القرش وبعض الثدييات كالجمال والدببة القطبية.

ويؤدي الجفن الثالث وظيفة حماية وتنظيف وترطيب العين، مع الحفاظ على وضوح الرؤية، إضافة لوظائف أخرى، وتختلف تلك الوظائف تكيفًا مع ظروف الحيوان المعيشية؛ فيحمي عيون الجمال عند هبوب العواصف الرملية، كما يحمي عيون الدببة القطبية من عمى الثلج، ويساعد عين الضفدع في الانحشار تسهيلًا لبلع الطعام، كما يحمي عينيّ نقار الخشب من الجحوظ أثناء نقره للأخشاب، ويحافظ على خلايا الشبكية من الإصابة والانفصال بفعل الاهتزاز الناشيء عن النقر، ويحمي الغشاء الرمّاش عيون الطيور الجارحة من صغارها أثناء إطعامهم، وحتى الأسماك وبعض الثدييات الغواصة كخراف البحر يوجد لديها هذا الجفن لحماية أعينها من الماء. [٤٢]

بينما يوجد في عين الإنسان طية صغيرة جدًا؛ تُعرف بالطية الهلالية (plica semilunaris)، يُعتقد أنها شبيهة بالجفن الثالث الكامل لدى كثير من الحيوانات، لكن يعتبرها التطوريون دون وظيفة في عين الإنسان، وأنها عضو أثري كان يوجد بشكله الكامل ويؤدي وظيفته لدى أسلافه المفترضين.

الملاحظ أولًا: هو تنوع الحيوانات التي تمتلك الجفن الثالث بصورة كاملة، وأنه لا تربطها علاقات قرابة وفقًا لافتراضات التطوريين عن شجرة التطور، بل يوجد فقط في الأنواع التي تحتاجه تكيفًا لمعيشتها.

وثانيًا، وهو الأهم: فإن تلك الطية الهلالية PLICA SEMILUNARIS التي يفترضها التطوريون بقايا ضامرة للجفن الثالث بلا وظيفة في عين الإنسان، لها وظيفة هامة، وهي جزء من منظومة ترطيب العين والتحكم في إفراز الدموع. وأي خلل باحد أركانها يفقد ذلك التنظيم ويؤدى الى أعطاب وخيمة. [٤٣]

ويعترف الأطباء صراحة بالآتي:

''أحيانًا عندما يكون الرأي العالمي مخطئا نضيع أمورًا مهمة. النظرة الداروينية بالأخص قد تقود لاستنتاجات خاطئة. الدكتور Alan B.Richars الذي يدرس بمركز العلوم الصحية بجامعة لويزيانا كتب لنا مستشهدًا بمثال. هو يصف جزءً من العين الذي يعتبره الكثير أثريًا بقايا تطورية من الماضي يفترض أنها الآن لا تؤدي وظيفة. الدكتور يشير أن النظر لهذا النسيج الذي حوله تساؤلات (الطية الهلاية The plica semilunaris) كأثري قد يقود لأخطاء جسيمة لأنه في حقيقة له هدف. الجراحون الذين يجهلون هدفه قد يتسببون بضرر دون قصد!''

ويضيف: ''الطية الهلالية تساعد على الحفاظ على التسرب الدمعي في موقعه الصحيح في النقطة العينية (puncta)'' [٤٤]

كما أُعلِن عن "اكتشاف تداخل مع خلايا مناعية متخصصة وغير متخصصة، وفرة من الأوعية الدموية، وأجهزة إفرازية (خلايا كأسية وتوسع سطحي) في الطية الهلالية يقترح أنها تلعب دورًا مهمًا كعضو مختص في حماية العين البشرية" [٤٥]

العضو المكيعي الأنفي أو جهاز جاكبسون

هو جزء من تركيب الأنف لدى الثدييات، حيث يعتبر دوره أساسيًا في التقاط الفرمونات، وهي روائح جنسية تُطلقها الحيوانات كإشارة لاستعدادها للتزاوج.

يوجد في أنف الإنسان جزء يختلف تركيبه عن تركيب الجهاز المكيعي للثدييات الأخرى، ولم تكن تُعرف له وظيفة إلى وقت قريب، مما دعا التطوريون للإشارة إليه كعضو أثري لدى الإنسان.

وكسائر ما تمت الإشارة إليه على أنه عضو أثري، فقد كشفت دراسات حديثة عن وجود وظائف له؛ حيث ثبت أن له خصائص فسيولوجية مشابهة للخلايا المستقبلة الحسية الكيميائية لدى الثدييات الأخرى، في الاستجابة لمؤثرات خارجية، والتنشيط الهرموني لإفراز الغدد الصماء، ودور في حث الجهاز العصبي اللاإرادي، وإطلاق هرمون الجونادوتروبين gonadotropin المُنشط للتبويض من الغدة النخامية، ويلعب هذا الجهاز دورًا في تحفيز النشاط الجنسي لدى البشر ذكورًا وإناثًا، وتعتبر آليته شبيهة بآلية إفراز الفرمونات لدى باقي الثدييات، ويتلو استجابة الجهاز المكيعي تغيرات سلوكية نوعية خاصة بالذكور أو الإناث. وهناك دراسات أشارت إلى تأثير ضعف حاسة الشم بوجه عام على ضعف الرغبة الجنسية لدى البشر.

كما أظهرت دراسات تصوير المخ الوظيفية حدوث تنشيط مناطق تحت المهاد hypothalamus واللوزة amygdala والتلفيف الحزامي cingulate gyrus في المخ أثناء تحفيز الجهاز المكيعي لدى البالغين. [٤٦][٤٧][٤٨][٤٩]

''البيانات تؤكد للمرة الأولى وجود ممر مكيعي نخامي وظيفي في البشر البالغين، بالإضافة لتأثيره على معدل  الهرمونات النخامية الجهاز المكيعي ينتج ردود فعل لا إرادية بعد تحفيز الجهاز المكيعي الأنفي'' [٥٠]

أضراس العقل (أسنان الحكمة)

هي أربعة ضروس، ينمو كل واحد منها في ركن بالفكين العلوي والسفلي للإنسان، ويُعرف بالضرس الثالث Third molar. هذه الضروس هي آخر ما ينمو من الأسنان، في نهاية فترة المراهقة وبداية الشباب.

في الكثير من الأحيان تكون ضروس العقل منطمرة ومدفونة تمامًا داخل عظم الفك، أو ببساطة يفشل بزوغها، وقد يحدث مشاكل في نموها بسبب عدم تناسبها مع حجم الفك، وقد يتم التخلص منها لذلك.

يعتقد التطوريون أن الفك في الإنسان الحديث حجمه أصغر من حجم مثيله لدى ما يفترضونه من أسلاف للإنسان، بينما بقي حجم الأسنان لديه كما هو، فحدث لها ازدحام في الفك صغير الحجم، ومن هنا تنشأ مشكلة في أضراس العقل، والتي يرونها بلا فائدة للإنسان المعاصر، ويعدونها من الأعضاء الأثرية. ونظرًا للمشاكل التي قد تسببها تلك الضروس فهي موضوعة على لائحة التطوريين ضمن الأعضاء التي ينبغي أن نفقدها بتدخل الانتخاب الطبيعي.

يتضح أن السيناريو التطوري يعتمد على ادعاء عدة أمور:

  • كانت الأسنان وضروس العقل كبيرة الحجم في أسلاف الإنسان المدعيين وأقاربه من القردة العليا الذين تفترضهم النظرية، ولم يقلّ هذا الحجم لدى الإنسان الحديث.
  • ضروس العقل تنمو بشكل لا يتواءم مع حجم الفك في الإنسان الحديث.
  • وراثة ضروس العقل تُظهر أنها في طريقها للفقد وأن تصبح جزءً من ماضينا التطوري.
  • ضروس العقل ليست ذات فائدة للإنسان، وخلعها لا يسبب أي ضرر. 

وبمناقشة تلك الادعاءات في ضوء نتائج الدراسات العلمية يتبين عدم صحة أي منها:

  • فيما يخص حجم الأسنان، أظهرت دراسات الأسنان أن أسنان الإنسان الحديث بوجه عام، ومنها ضروس العقل، ذات حجم أقل من حجم أسنان القردة العليا والأسلاف التي تدعيها النظرية للإنسان، رغم كبر حجم الفك لهم عن حجم فك الإنسان، وبالتالي لا يمكن الزعم أن حجم أسنان الإنسان ناشيء عن إرث تطوري. [٥١][٥٢] [٥٣][٥٤]
  • ضروس العقل تنمو بحيث تتواءم مع حجم الفك والمساحة المتاحة لها. وفقًا لما يُدرس في جامعة الينوي بشيكاغو، مقرر "تطور أسلاف الإنسان، الأسنان في علم الأناسة، وتنوع الإنسان" [٥٥]
  • لا توجد أي أدلة وراثية على أن ضروس العقل في طريقها للفقد لدى البشر المعاصرين [٥٦]
  • تختلف نسبة من ينمو لديهم ضروس العقل من البشر باختلاف المجتمعات. العجيب أنه وفقًا لنظرية التطور فإن سكان أستراليا الأصليين أقل تطورًا من الإنسان المعاصر، مع ذلك فإن السكان الأصليين في تاسمانيا بأستراليا لا يتكون لهم ضرس العقل نهائيًا، في حين أن سكان المكسيك الأصليين يتكون لديهم بنسبة 100%، ويعتقد أن وراثة ضرس العقل ترتبط بالجين PAX99. بالتالي فإن فرضية وجود ضروس العقل لدى الأسلاف التي تفترضها نظرية التطور وأنها في طريقها للفقد لدى الإنسان الحديث هي فرضية خاطئة تمامًا. جينات PAX هي: مجموعة من الجينات التي تلعب دورًا بالغ الأهمية في تكوّن الأنسجة والأعضاء أثناء الحياة الجنينية. كما أن عائلة جينات PAX تلعب دورها في الحفاظ على استمرارية وظائف خلايا معينة بعد الميلاد، حيث تُصدر هذه الجينات تعليماتها بتصنيع البروتينات التي ترتبط بمناطق معينة من الحمض النووي DNA. بارتباطها بهذه المناطق الحساسة من الحمض النووي DNA، تساعد هذه البروتينات على التحكم في إفرازات الجين، وبناءً على هذا فإن بروتينات PAX تُدعى "مصانع الانتساخ" [٥٧]
  • ضروس العقل ليست بلا وظيفة كما يدعي التطوريون؛ فهي تؤدي وظيفة مضغ الطعام مثل باقي أسنان الإنسان. كما أن هناك تصورًا أن ضروس العقل تنمو متأخرة عن باقي الأسنان لأجل ضم جميع الأسنان وغلق المسافات البينية بينها، مما يمنع تراكم الفضلات، ويجعل الأسنان متراصة بشكل سليم، ويظهر هذا –على سبيل المثال- في أسنان الأفارقة كسلالة بشرية تعتمد على الغذاء الطبيعي القاسي وليس المُصنَّع، وتنمو لها ضروس العقل بلا مشاكل، وتتراص أسنانها دون حاجة إلى تقويم، وتقل لديهم الجيوب بين الأسنان التي تجتمع فيها الفضلات وتنمو فيها البكتريا وتسبب تسوس الأسنان. وكذلك هو الحال في سكان أستراليا الأصليين حيث يسود الجفاف، ولا يقتاتون على الأطعمة اللينة، لاحظ الباحثون أقواس الأسنان الرائعة والأسنان الجميلة، ويكاد تسوس الأسنان يكون غير معروف. بينما عندما تغذى السكان الأصليون على أطعمة الرجل الأبيض أصبح تسوس الأسنان متفشيًا، حيث تدمر تلك الأطعمة جمالها وتمنع المضغ.
  • المشاكل التي تنشأ نتيجة نمو ضروس العقل في بعض البشر المعاصرين لا تحدث بسبب صغر حجم الفك وضيقه، وتغير وراثي كما يدعي التطوريون، بل أكدت العديد من الدراسات ارتباط مشاكل ضرس العقل بالتقدم التكنولوجي والمجتمعات الصناعية وارتباطها بعادات غذائيه غير سليمة. وأن النظام الغذائي الحديث والاعتماد على الأغذية اللينة والأغذية المصنعة كان سبب مشاكل انحشار ضرس العقل وليس ضيق الفك. [٥٨]
  • وبمقارنة صحة الأسنان لدى مواطني جزر كجزيرة هاريس يعيشون على الأغذية الحديثة بأقرانهم ممن يعيشون على الأغذية البدائية، وجد أن الأخيرين يتمتعون بأسنان ممتازة. ووُجد تأثير على أسنان الإسكيمو بسبب تناول الأغذية الحديثة. ولُوحظ تسوس الأسنان وتشكيل الوجه المشوه والتغيرات في شكل القوس الفكي في الأطفال من الجيل الأول بعد اعتماد الأطعمة الحديثة من قبل الوالدين. ومن أشهر تلك الدراسات الدراسة السببية المقارنة التي قارنت أسنان سكان جزر تونجا المنعزلة جنوب المحيط الهادي، قبل وبعد الحرب العالمية الأولى بعد تغير نوعية الأغذية التي كانوا يعتمدون عليها. قبل الحرب كان سكان الجزر يعتمدون على أغذية طبيعية بينما بعد الحرب مباشرة أصبحوا يعتمدون على أغذية مصنعة. في الجيل التالي مباشرة الذي اعتمد على الأغذية المصنعة بدأت تظهر لديهم مشاكل في انحشار ضروس العقل، بالتالي لا يمكن الادعاء أن تلك المشاكل ناتج ركام تطوري كما يدعي التطوريون. فمن الجدير بالملاحظة أنه بغض النظر عن العرق أو اللون، فإن الأجيال الجديدة الذين ولدوا بعد اعتماد البدائيين الأطعمة الحديثة حدث لهم تشوهات في قوس الفك وعيوب هيكلية، ولوحظ ضيق في الأقواس وازدحام للأسنان لتلك الأجيال الحديثة من السكان الأصليين حتى أنها تشابهت مع أنماط وجه البشر البيض. بل ويحدث اضطراب في نمو الوجه -غالبًا ما يكون خطيرًا-، يجعل التنفس الطبيعي عن طريق الأنف صعبًا للغاية. هذا يرجع أساسًا إلى نمو خاطيء لعظام الفكين. [٥٩] [٦٠] وإن كان يُعتقد أن التوسع في العصر الحديث في التزاوج بين سلالات بشرية مختلفة بينها تباين في حجم الأسنان والفك قد يؤدي إلى حدوث تشوهات في الأسنان عمومًا، ومن بينها ضروس العقل. لكن لا يمكن في حال البرهنة على صحة هذا الادعاء عزوه إلى التطور الانتواعي.
  • ويلجأ كثيرون في الدول المتقدمة لخلع ضروس العقل مبكرًا، وذلك لسهولة خلعها قبل اكتمال تكونها وكنوع من الوقاية ضد أي مضاعفات ممكنة ومنع حدوث تزاحم الأسنان. يتم خلعها على سبيل الوقاية أو الشك مثلما هو الحال بالنسبة للزائدة الدودية لاعتقادهم أنها بلا فائدة وتسبب المشاكل؛ لذلك فقد ظهرت دراسات رصدت مضاعفات خلع تلك الضروس، والتي وُصِف بعضها بالشديدة، وأصبح مؤكدًا أن خلعها يؤدي إلى النزف نتيجة الجفاف ( Dry Soccet ) حيث أن منطقة الخلع لا‌ يتم فيها تخثر الدم بشكل صحيح بسبب جفافها, كما أن الجفاف فيها يؤدي الى ألم شديد على شكل صدمات كهربائية، وكذلك يؤدي خلعها إلى الالتهابات وإصابة بعض الأعصاب وأضرار في اللثة وتأثر العظام التي تدعم الأضراس والتهابها، إضافة إلى المضاعفات المعتادة لجراحات خلع الأسنان. [٦١] 'خلع ضروس العقل قد يسبب ضررًا في العصب الحسي الذي يوفر الاحساس للشفاه واللسان، اتصال الجيوب الأنفية، التهابات ونزف نتيجة الجفاف'' [٦٢] [٦٣] وقد أصدرت الحكومة البريطانية نشرة طبية حكومية، والتي تمنع خلع ضروس العقل السليمة بدون ضرورة، كما تم منع أطباء تقويم الأسنان بالذات من تحويل المرضى الى جراحيّ الأسنان لخلع ضروس العقل تفاديًا لتزاحم الأسنان. يعود سبب المنع كما تقول النشرة إلى خطورة المضاعفات المصاحبه لخلع ضرس العقل، من نزيف وإصابة بعض الأعصاب ومضاعفات أخرى خطيرة. [٦٤]

شعر جسم الإنسان

يُعرف الشعر على أنه زوائد بروتينية، تنمو على أجسام بعض الثدييات. ينمو الشعر في كافة مناطق الجسم عدا راحة اليد وباطن القدم والجفون والشفاه. كما أن تركيزه يختلف باختلاف مناطق الجسم، وتوجد كذلك اختلافات نوعية بين الذكور والنساء في كثافته وتوزيعه.

يصل متوسط العدد الإجمالي للشعر في الإنسان البالغ حوالي 5 ملايين شعرة، يتركز منها في فروة الرأس حوالي مائة ألف شعرة.

يضع التطوريون شعر الجسم لدى الإنسان ضمن قائمة الأعضاء التي بقيت كأثر على مسيرتنا التطورية المدّعاة، ولمّا لم تعد له وظيفة فقد ضمر وانخفضت أعداده، وأصبح لا يغطي جسم الإنسان تغطية كثيفة مقارنة بما يعتبرونه أسلافه وأقاربه من القردة العليا.

والرد على التطوريين يتمثل في أمرين:

الأول: متوسط عدد الشعرات التي تغطي الجسم في سائر القردة حوالي 5 ملايين شعرة، وهو ذات المتوسط في الإنسان، فإن كان هناك اختلاف فسببه الأساسي هو اختلاف سمك الشعرات، فشعر القردة أسمك مما يجعله يبدو أغزر. بالتالي فافتراض التطوريين أن شعر الجسم في الإنسان في سبيله للاندثار هو افتراض خاطيء. ''نبدو غير مشعرين بسبب طبيعة شعرنا الرفيع, وليس نقصًا في جريبات الشعر'' [٦٥]

الثاني: شعر الجسم يؤدي وظائف كثيرة للإنسان، أثبتتها وعزّزتها الدراسات الحديثة. ولن أتكلم عن شعر الأذن والرموش والحواجب، والمثبتة وظائفها، بل إن الشعر الذي يغطي سائر الجسم، الذي يجادل بشأنه التطوريون له أيضًا وظائف هامة للغاية، منها:

  • يلعب الشعر دورًا رئيسيًا في تنظيم درجة حرارة جسم الإنسان صيفًا وشتاءً؛ حيث أنه نظرًا لأن الإنسان وعدد قليل من الثدييات كالخيول يمتلك غدد عرقية في سائر الجسم، فالشعر القصير غير الكثيف الذي يغطي أجسامها يسمح لتلك الغدد بالتعرق وتخفيض درجة الحرارة صيفًا، كما أن الشعر يحبس الحرارة فيؤمن الدفء للجسم شتاء.
  • يستجيب الشعر للمؤثرات الخارجية، ويعمل كمستقبل حسي؛ لارتباط بصيلات الشعر بألياف عصبية، تنقل رسائل إلى الجهاز العصبي. [٦٦]
  • يساهم الشعر في حماية الجسم من الأتربة والأشعة فوق البنفسجية والأشعة تحت الحمراء والأشعة الكهرومغناطيسية.
  • يدفع شعر الجسم عنه الميكروبات والبكتريا والطفيليات والحشرات كقملة الجسم والبق والحشرات القارصة، والتي تنقل الأمراض إلى الجسم مثل الطاعون والتيفود. وقد أثبتت العديد من الدراسات الحديثة أن شعر الجسم يحمي الجلد من هجمات الحشرات؛ كونه يستكشف وجودها كمستقبل ميكانيكي mechanoreceptor، وهذا حسب دراسة تجريبية نُشرت في أواخر عام 2011م، في عدة مواقع علمية هامة. [٦٧] [٦٨] [٦٩] [٧٠]
  • يُسهم الشعر في تجديد خلايا البشرة في حال إصابتها بجروح، عن طريق المواد التي تفرزها بصيلاته.
  • يُخزِّن الشعر الخلايا التي تكسب اللون للبشرة
  • يعدّ وجود الشعر وتوزيعه وكثافته علامة على التوازن الهرموني في الجسم، كما يعتبر تساقطه علامة على وجود بعض الأمراض، كالجذام الذي يفقد المريض بسببه شعر جسمه، وحاجبيه، ورموشه.
  • يُعتبر الشعر من الوسائل الهامة لطرد سموم الجسم، فقد وُجد في بعض حالات التسمم تركيزات عالية من العناصر السامة في الشعر، كعنصريّ الزئبق، والرصاص

العظيمات الداخلية المطمورة في الجزء السفلي لدى الحيتانيات

يعتبر التطوريون العظيمات الداخلية المطمورة في الجزء السفلي لدى الحيتانيات من الأعضاء ‏الأثرية التي تعبر عن عظام الحوض وجزء من الأطراف الخلفية لدى أسلاف الحيتان البرية.‏

الحقيقة أن هذه العظام ليست أثرًا عديم الفائدة كما يروج التطوريون، بل هي بمثابة نقطة دعم الأعضاء الداخلية والعضلات في تلك المنطقة من الجسم، ‏كما أن لها أهمية كبرى في التوجيه أثناء الجماع لتلك الكائنات، إضافة إلى أهمية أخرى أثناء ‏الولادة، وبالتالي فهي هامة ورئيسة في تركيب الحيوان وقدرته على البقاء والتكاثر.‏

أما بالنسبة لما يدعيه التطوريون أطرافًا خلفية كانت لأسلاف الحيتان، فهم يقصدون تلك العظام ‏بطول المسطرة 30سم التي ادعوا عند تشكيل هيكل حوت البازيلوسورس –الذي يعتبرونه من أسلاف الحيتان- أنه كان يمشي عليها!. والعجيب أن طول هذا الحوت كما أظهرته الحفرية كان 15 ‏مترًا، ولم يتوقف أحدهم ليتساءل كيف تكون عظمة صغيرة بطول 30 سم قدمًا يمشي عليها حوتًا، بينما هي لا يمكن تصورها قدمًا سوى لطفل يبدأ خطواته الأولى في المشي؟، ثم، كيف تعاملت قوانين الجاذبية مع هذا الحوت الأرضي؟

وباعتراف جينجريتش ‏Gingerich‏ نفسه فإن تلك العظام التي ادّعاها قدمًا خلفية كان من الصعب ‏تصور أن الحيوان يحركهما للمشي، بل ويعتقد بأن ما أسماهما رجلين كانتا تستعملان للمساعدة ‏على الالتصاق خلال عملية الجماع. إذن فهما مهمازان للجماع مثل اللذان يوجدان لدى ثعابين ‏الأبوا، وليسا أعضاء أثرية. هذا إن صدقنا أن هذه العظام بالفعل كانت بارزة خارج الجسم ولم يتم تركيبها مع باقي العظام على هذا النحو لبناء نموذج الحفرية بما يتفق مع تخيلاتهم عن شجرة التطور؛ حيث تكون عظام الحفريات عندما ‏يجدها العلماء متفرقة وناقصة ويتم تجميعها بجوار بعضها مع استكمال العظام الناقصة المتخيلة لتكوين النموذج المقترح. ويلعب الخيال دورًا كبيرًا في إعادة تركيب عظام أي حفرية.

''الحيتان والدلافين تحتاج عظام الحوض كما اتضح، حيث العظام التي كنا نعتقدها أثرية: تحولت إلى كونها مُهمة للتكاثر'' [٧١]

وفي المقال نفسه اعترافهم بالخطأ كما في بقايا ذيل الإنسان فيقولون:

''كل من الحيتان والدلافين لديهم عظام الحوض، والتي تعد من الناحية التطورية بقايا من أسلافهم الذين مشوا على الأرض قبل أكثر من 40 مليون سنة. ولكن الحكمة العامة المستقرة على أن تلك العظام هي ببساطة أثرية: تتبدد الآن ببطء بعيدًا مثل عظام الذيل في البشر''

كما جاء في مجلة هارفرد مقالة بعنوان "Status shift for whale pelvic bones Useless vestiges’ no more, researchers say" جاء فيها: "لعقود كان الاعتقاد السائد أن عظام الحوض الصغيرة في الحيتان هي بقايا أثرية من ماضيهم البري، مجرد آثار لا فائدة لها. غير أن دراسة حديثة توضح أن تلك العظام لها فوائد محددة في أثناء تكوين أجنة الحيتان والدلافين" [٧٢]

أجنحة الطيور التي لا تطير

من الأعضاء الأثرية التي يدعيها التطوريون أجنحة الطيور التي لا تطير؛ حيث يدعون أن الطيور التي لا تطير انحدرت من طيور كانت تطير، لكن لأسباب غير ‏‏معلومة تطورت هكذا ففقدت القدرة على الطيران، فانعكس مسار التطور الأعمى الذي لا يعرف له مسارًا محددًا؛ حيث قد يكون التطور انحداريًا، فالتطور يسير للأمام وللخلف! ولعل أول ما يُرد به على هذا الزعم أن التطوريين يصرون على تجاهل وجود وظائف أخرى للجناحين والريش لدى الطيور سوى الطيران، ‏وبالتالي التحدث عن الجناحين والريش في الطيور التي لا تطير على أنها أعضاء زائدة!. ومن وظائف الجناحين والريش سوى وظيفة الطيران:‏

  • حماية الصغار وتدفئتهم والحنو عليهم باستخدام الجناحين.‏
  • الرفرفة بالجناحين للطيور الأرضية للقفز بين الأغصان ومن أماكن مختلفة للهرب.‏
  • الأجنحة القصيرة والمتينة تفيد في المناورات المتتابعة.‏
  • تساعد الأجنحة الطيور المائية على العوم.‏
  • حفظ الطائر من البلل عند السباحة أو الغطس أو الأجواء الممطرة عن طريق نظام ‏التشميع والتلميع في الجناحين والذيل.‏
  • الحفاظ على درجة حرارة الجسم فتدفئه في البرودة وتبرده في الجو الحار.‏
  • عضلات أجنحة الطيور فريدة بحيث لو حاول الإنسان تقليد حركتها بيديه لاحترقت ‏عضلاته.‏
  • الجذب الجنسي.‏
  • ألوان الريش تساعد الطائر على التخفي من أعدائه.‏

بينما يضرب التطوريون مثلًا بالطيور في نيوزيلندا في محاولة لإيجاد مبرر لفكرة فقد الطيور التي تطير لوظيفة الطيران نتيجة الظروف البيئية، علمًا بأن الطيور التي لا تطير ‏تملأ الكرة الأرضية إلا إن كانوا لم يسمعوا عن الدجاج.‏

يقول التطوريون أن نيوزيلندا تخلو من الثدييات، وقديمًا جاءت طيور "المواس" بالطيران وحطّت ‏في نيوزيلندا، ونظرًا لوجود مساحة بيئية شاسعة ولعدم مزاحمة الثدييات، وجدت أنها غير ‏محتاجة لأن تطير وتبحث عن رزقها على الأرض، كما أن بعض الطيور نسي كيف يطير!.

هذا التبرير التطوري إضافة إلى اقتصاره على طيور نيوزيلندا، فإنه لا يبرر لماذا زاد حجم طيور ‏المواس عندما توقفت عن الطيران؟ لماذا طالت سيقانها وارتفعت عن الأرض؟، فالدجاج على سبيل المثال لم يزد حجمه ولم تطل سيقانه.

ثم أنهم يدعون أن نيوزيلندا كانت تخلو من الثدييات حتى أدخل المستوطنون في العصر الحديث أنواعًا من الثدييات خاصة الأبقار، ولكن الحقيقة أن نيوزيلندا التي هي ‏مجموعة جزر صغيرة للغاية –كانت قديمًا غير آهلة بالسكان- بها ثدييات مثلها مثل سائر بلاد العالم، بل هناك ثدييات حديثة ‏موطنها الأصلي هو نيوزيلندا مثل "أسد بحر نيوزيلندا"، وكان يعتقد منذ أمد بعيد أن نيوزيلندا ‏لم تمتلك أيًا من الثدييات غير البحرية الأصلية ما عدا ثلاثة أنواع من الخفافيش، لكن في عام ‏‏2006 اكتشف العلماء عظامًا لحفرية فريدة من نوعها من الثدييات البرية بحجم الفأر في ‏منطقة أوتاجو من الجزيرة الجنوبية. أي أن هناك حيوانات ثديية عاشت وتعيش في نيوزيلندا كموطن أصلي لها، والمفترض ‏أنها كانت متواجدة في الزمن الذي يدعي التطوريون حدوث تطور الطيور به.‏

أجنحة الحشرات

قائمة المصادر

  1. V. B. Rastogi, Modern Biology, Pitambar Publishing, Jan 1, 1997, p76
  2. Kant, Immanuel, Critique of Judgement, Oxford University Press (July 2, 2007),
  3. Jerry A. Coyne, Why Evolution Is True, Penguin Books (January 22, 2009)
  4. ٤٫٠ ٤٫١ Steven R. Scadding, "Do vestigial organs provide evidence for evolution?" Evolutionary Theory 5 (1981): 173-176
  5. Darwin, The Origin of Species, Chapters XIV, p. 402 and XV, p. 420
  6. Popper, Karl (1963), Conjectures and Refutations, Routledge and Kegan Paul, London, UK. Reprinted in Theodore Schick (ed., 2000), Readings in the Philosophy of Science, Mayfield Publishing Company, Mountain View, Calif
  7. Scadding SR (1982) "Vestigial organs do not provide scientific evidence for evolution." Evolutionary Theory 6:171-173
  8. Wiedersheim, Robert (1893). The Structure of Man: an index to his past history. London: Macmillan and Co.
  9. Darrow, Clarence and William J. Bryan. (1997). The World’s Most Famous Court Trial: The Tennessee Evolution Case Pub. The Lawbook Exchange, Ltd. p. 268
  10. http://www.newscientist.com/article/mg19826562.100-vestigial-organs-‎remnants-of-evolution.html
  11. http://news.nationalgeographic.com/news/2009/07/090730-spleen-vestigial-organs.html
  12. http://www.livescience.com/10571-appendix-fact-promising.html
  13. http://www.livescience.com/21513-vestigial-organs.html
  14. http://www.livescience.com/10571-appendix-fact-promising.html
  15. http://www.oloommagazine.com/Articles/ArticleDetails.aspx?ID=1015
  16. https://www.scientificamerican.com/article/what-is-the-function-of-the-human-appendix-did-it-once-have-a-purpose-that-has-since-been-lost/
  17. http://www.livescience.com/10571-appendix-fact-promising.html
  18. http://blogs.scientificamerican.com/guest-blog/2012/01/02/your-appendix-could-save-your-life/
  19. http://www.medicalnewstoday.com/articles/84937.php
  20. http://www.cghjournal.org/article/S1542-3565(11)00580-5/abstract
  21. http://www.sciencealert.com/your-appendix-might-serve-an-important-biological-function-after-all-2
  22. http://www.washingtonpost.com/wp-dyn/content/article/2007/10/05/AR2007100501651.html
  23. https://www.scientificamerican.com/article/what-is-the-function-of-the-human-appendix-did-it-once-have-a-purpose-that-has-since-been-lost/
  24. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/16736333
  25. Lucille Rankin & Gabrielle Belz, Australasian Science, Volume 37, Issue 5, June 2016, PP 28-29. Accessed at: http://www.australasianscience.com.au/article/issue-june-2016/guardians-gut.html
  26. Bergman, J. and Howe, G., “Vestigial Organs” Are Fully Functional, pages 32–34, Creation Research Society Books, 1990. 
  27. http://www.coccygectomy.org/2010/05/what-is-a-coccyx-and-what-does-it-do/
  28. http://www.laserspineinstitute.com/back_problems/spinal_anatomy/tailbone
  29. http://www.healthline.com/human-body-maps/coccyx
  30. https://www.laserspineinstitute.com/back_problems/spinal_anatomy/tailbone/
  31. http://www.healthhype.com/sacrum-and-coccyx-tailbone-of-the-spine-anatomy-and-pictures.html
  32. http://malepelvicfloor.com/anatomy.html
  33. http://www.chiroweb.com/mpacms/dc_ca/article.php?id=46521
  34. Sloand, E., Pediatric and adolescent breast health, Lippincotts Primary Care Practice 2(2):170–175, 1998
  35. Sarhadi, N.S. and Lee, F.D., An anatomical study of the nerve supply of the breast, including the nipple and areola, British J. Plastic Surgery 49(3):156–164, 1996
  36. http://www.abc.net.au/tv/canwehelp/txt/s2735665.htm
  37. http://menshealth.about.com/od/conditions/a/Nipples_Men.htm
  38. http://www.abc.net.au/science/kelvin/k2/homework/niperect.htm
  39. http://www.anatomyatlases.org/atlasofanatomy/plate31/01antouterear.shtml
  40. http://bookdome.com/health/anatomy/Human-Body-Structure/188-Hearing.html
  41. http://link.springer.com/article/10.1007%2FBF02447350
  42. Wygnanski-Jaffe T, Murphy CJ, Smith C, Kubai M, Christopherson P, Ethier CR, Levin AV. (2007) Protective ocular mechanisms in woodpeckers Eye 21, 83–899
  43. http://www.oculist.net/downaton502/prof/ebook/duanes/pages/v8/v8c002.html
  44. http://www.evolutionnews.org/2016/12/lsu_ophthalmolo103350.html
  45. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/15255295
  46. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/9929629
  47. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/12203701
  48. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/8836161
  49. https://www.macalester.edu/academics/psychology/whathap/ubnrp/smell/attraction.html
  50. http://www.sciencedirect.com/science/article/pii/0960076096000623
  51. Reduction of maxillary molars in Homo sapiens sapiens: a differen perspective. American Journal of Physical Anthropology, Volume 87, Issue Version of Record online: 27 APR 2005
  52. http://onlinelibrary.wiley.com/doi/10.1002/ajpa.1330870203/abstract
  53. http://onlinelibrary.wiley.com/doi/10.1002/ajpa.1330870203/pdf
  54. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/1543241
  55. OSCI 590. Hominid Evolution, Dental Anthropology, and Human Variation
  56. Taylor, Richard M. S., Aberrant maxillary third molars: morphology and developmental relations New York : Columbia University Press, 1982. http://library.yale.edu
  57. http://www.hhaljawharacenter.com/ar/al-jawahra-hospital/molecular-diagnostics/mutation-analysis.html
  58. http://www.journeytoforever.org/farm_library/price/pricetoc.html
  59. Price, Weston A.. Nutrition and Physical Degeneration "A Comparison of Primitive and Modern Diets and Their Effects". 8th edition, 2008
  60. http://www.journeytoforever.org/farm_library/price/pricetoc.html
  61. http://www.apha.org
  62. http://www.oralfacialsurgeon.com/procedures/wisdom-teeth/after-extraction-of-wisdom-teeth
  63. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC1963310/
  64. http://archive.aawsat.com/details.asp?section=65&article=469437&issueno=10743#.WJYtzfkrKHt
  65. https://theconversation.com/shave-tight-dont-let-the-bed-bugs-bite-4732
  66. http://faculty.washington.edu/chudler/receptor.html
  67. https://theconversation.com/shave-tight-dont-let-the-bed-bugs-bite-4732
  68. https://www.scientificamerican.com/podcast/episode/body-hair-senses-parasites-while-sl-11-12-13/
  69. http://jap.physiology.org/content/36/2/256.long
  70. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/4811387
  71. https://www.sciencedaily.com/releases/2014/09/140908121536.htm
  72. http://news.harvard.edu/gazette/story/2014/10/status-shift-for-whale-pelvic-bones/