الأعضاء الأثرية أقوى دلائل التطور

من Wiki Tanweer
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

تعريف العضو الأثري

يقول التطوري الشهير "ريتشارد دوكينز" في كتابه "أعظم استعراض على ظهر الأرض" The Greatest Show on Earth -The Evidence for Evolution عن الأعضاء الأثرية أنها أثر  باقي بلا وظيفة لشيء كان يؤدي مهمة مفيدة عند أسلافنا الذين ماتوا من زمن طويل. ووفقًا لمرجع علم الأحياء المعاصر جاءت عدة تعريفات للأعضاء الأثرية أهمها: "أنها أجزاء من الجسم غير وظيفية وغير مفيدة لصاحبها، لكنها كانت وظيفية ومكتملة في أسلافه" [١] ويمكن صياغة التعريف الكلاسيكي للعضو  الأثري على أنه: عضو كان يقوم بوظائفه في الماضي لدى أسلاف النوع، وعندما قلت ‏الحاجة إليه في النوع ضمر ولم يبق منه سوى أثر. فالتطوريون يُطلقون مسمى العضو الأثري على الأجزاء الجسدية الردمية التي ‏تمتاز ‏بصغر الحجم والضعف، والتي عادة ما يكون نموها متخلفًا لدى مقارنتها بنظيرتها في ‏الأنواع ‏القريبة منها، أو كما يقول التطوريون لدى مقارنتها بنوع السلف، ويدّعون أنه ناتج عن ‏سمكرة ‏التطور ولا زال في طريقه للاستبعاد لأنه بلا وظيفة!‏

نظرة تاريخية

كان الاعتقاد السائد قبل داروين أن العالم الذي نعيش فيه ليس مجرد تجمع عشوائي؛ فهو منظم ويعمل بكفاءة وغاية وكأنه قد صُمِّم لذلك. وترجع هذه الفكرة في الماضي إلى فلاسفة الإغريق أفلاطون وأرسطو، وقد أخذ بها الفلاسفة المسيحيون ووضعوا لها تضمينات في لاهوتهم، مثل: توما الاكويني وأوغسطين.

وربما أشهر نوع لهذه الحجة هي التي قدمها وليم بالي في كتابه "Nature Theology اللاهوت الطبيعي" وتسمى بحجة "صانع الساعات - watch maker argument". فبحسب بالي فإنك لو  وجدت ساعة في حقل (حيث أنك تفتقد لمعرفة كيف كانت هناك)، فإن تلاؤم أجزاء الساعة لتعطيك التوقيت الصحيح تؤكد لك أنها نتاج تصميم ذكي. بالتالي فإن عضو مثل العين البشرية وقدرتها لمنح الرؤية لا تأتي بالصدفة، وعليه لا بد من سبب لنؤمن بوجود مصمم عظيم في السماء.

كانت تلك النظرة هي السائدة آنذاك حتى أن أحد الفلاسفة المعاصرين الكبار (Emmanuel Kant) إيمانويل كانط قال في كتابه Critique of Judgment: "يقول البيولوجيون أنه لا شيء من مثل هذه الأشكال من الحياة قد جاء عبثًا، ووصفوا أقصى ما يمكن على قدم المساواة للمشروعية تمامًا مثل المبدأ الأساسي لكل العلوم الطبيعية بأنه لا شئ يحدث بالصدفة". [٢]

الأعضاء الأثرية بين أنصار التطور وأنصار التصميم الذكي

كان أول من سعى لربط فكرة وجود أعضاء أثرية كدلالة  على السلف المشترك وحجة ضد التصميم أو الخلق الخاص هو تشارلز دارون نفسه؛ حين أشار لها مرتين؛ المرة الأولي كانت في كتابه أصل الأنواع ( The Origin of Species) حيث ذكر في الفصل الثالث عشر أن تلك الأعضاء أنها تحمل الطابع الخاص بعدم الجدوى. ثم بدأ دارون في ضرب الأمثلة عليها مثل: أثدية الذكور والعصعص وغيرها، وقال أن تلك الأعضاء الجسدية الأثرية تعلن بوضوح عن منشأها!  والمرة الثانية كانت في كتابه (The Descent of Man and Selection in Relation to Sex) حين كتب: " لا يمكن الإشارة إلى واحد من الحيوانات العليا لا يحمل جزءً أثريًا في حالة غير مكتملة. والإنسان لا يمثل أي استثناء للقاعدة " "بهذا الشكل نستطيع أن نفهم كيف وصل الأمر إلى تقبل أن الإنسان  وجميع الحيوانات الفقارية الأخري قد تم تشييدهم على نفس النمط العام، ولماذا يقومون بالاحتفاظ ببعض البقايا الأثرية غير المكتملة المعينة المشتركة فيما بينهم، وبالتالي يجب أن نعترف بشكل صريح بوحدة نشأتهم".

 مشاكل في التعريف ومحاولة إنعاشه مرة أخرى 

كما تعودنا من خلال تتبع المسار التاريخي لنظرية دارون، فإنه في حال فشل تنبؤات الفرضيات الرئيسية يتم اللجوء إلى فرضيات إضافية بديلة لا يمكن تفنيدها وإخضاعها للاختبار ومبدأ إثبات الزيف، وهذه الفرضيات الإضافية لا تنقذ الفرضية الأصلية، لكنها شبيهة بأدوات إنعاش خاصة مثبتة على جسد ميت سريريًا.

فبعد أن توالت الأبحاث العلمية لتثبت وجود وظائف للأعضاء الأثرية، وللخروج من ذلك المأزق قام أنصار دارون بإعادة تعريف مفهوم الأعضاء الأثرية، والتراجع عن فهم الداروينية الكلاسيكي للعضو الأثري، وبدلًا من تعريف العضو الأثري بأنه ذلك العضو الضامر والناقص الذي أصبح عديم الجدوى ولا يخدم غرض، تم تعريفه أنه تحول ليخدم غرض مختلف عن الوظيفة الأصلية.

وكان أشهر من حاول إعادة إحياء مفهوم الأعضاء الأثرية بتغيير التعريف هو البروفيسور جيري كوين. يقول كوين في كتابه Why Evolution Is True "لماذا التطور حقيقة؟": "دائمًا ما يقول معارضو التطور نفس الجدلية عندما يُستشهد بالسمات الأثرية كدليل على التطور، يقولون: "السمات ليست بلا فائدة، فهم إما مفيدون لشيء ما، أو إننا لم نكتشف بعدُ لأجلِ ماذا هي. هم يدّعون -بعبارة أخرى- أن السمة لا يمكن أن تكون أثرية إن كانت لا يزال لها وظيفة، أو وظيفة لم تُكتشَف بعد. لكن هذا الجواب يفتقد غرضه. فالنظرية التطورية لا تقول أن الخصائص الأثرية ليس لها وظيفة بالضرورة. فيمكن لصفة أن تكون أثرية ووظيفية في نفس الوقت. إنها أثرية ليس لأنها لا وظيفية، بل لأنها لم تعد تقوم بالوظيفة التي تطورت لأجلها".

بينما جيري كوين نفسه قد كتب ووُثِق عنه ما يدعي أن التطوريين لا يقصدونه من عدم وظيفية الأعضاء الأثرية. يتحدث جيري كوين، وفي نفس الكتاب، لكن في مواضع أخرى، عن الأعضاء الأثرية فيقول مثلًا:

  • وجود سمات أثرية ليس لها فائدة واضحة
  • التراكيب الأثرية اللاوظيفية
  • أعضاء أثرية، التي يكون لها منطق فقط كبقايا سمات كانت قديمًا مفيدة في سلف ما

ويقول في نفس الكتاب عن جناحي النعام: "إن جناحي النعامة هما صفة أثرية: سمة لنوع كانت تكيفًا في أسلافه، لكنها إما فقدت فائدتها على نحو كامل أو كما في النعام اكتسبت استعمالات جديدة". [٣]

بالتالي فأنصار التطور المعاصرون يراوغون بافتراض تعريفين ينتقون من بينهما وفقًا لما يستدلون عليه؛ فالأعضاء الأثرية إما أنها فقدت وظيفتها على نحو كامل؛ فهي غير وظيفية، أو لها وظائف جديدة!

هذه المحاولة لتعريف العضو الأثري على أساس حدوث تغير في وظيفته؛ للتهرب من ثبوت وظائف لعدد كبير مما تم اعتباره أعضاءً أثرية استدل بها التطوريون على التطور، هي:

  • محاولة لا علمية لا يمكن اختبارها ولا التدليل على صحتها، فما أدراكم أنه كانت هناك وظيفة قديمة للعضو، وعلى أي أساس تفترضون تغيرها. فالمشكلة الرئيسية تكمن فى كيفية تحديد ومعرفة الوظيفة الرئيسية المتوهمة لتلك الأعضاء وتأكيدها، في ظل غياب هذا السلف المنقرض الذي كان يحملها، فوجود أعضاء تناظرية متماثلة بين بعض الأنواع الحية تخدم وظائف مختلفة (كالزائدة الدودية ونظيرتها الكبيرة فى المجترات) لا يمكن بحال من الأحوال توظيفها كدليل على شيء لأنها ليست أسلافًا لبعضها البعض، بل أولاد عمومة تمتلك نفس التاريخ التطوري وفقًا لنظرية التطور. وبذلك تبقي حجة التحول من وظيفة رئيسية مجرد تخرص وتنجيم لا يوجد أى دليل يؤكده.
  • عدم وظيفية الأعضاء الأثرية هو المفهوم المطروح عنها والمعترف به في الدوائر العلمية؛ فالمراجع المتخصصة تذكر تعريف (عدم الوظيفية) للأعضاء الأثرية، وكذا كبار العلماء في كتاباتهم. يقول عالم الأحياء الكندي "Steven Scadding" أنه على الرغم من أنه ليس لديه اعتراض على الداروينية "فإنه لا يؤمن بأن الأعضاء الأثرية يمكنها أن تقدم أي دليل على نظرية التطور. والسبب في المقام الأول هو أنه "من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، أن نؤكد بشكل لا لبس فيه أن هناك أعضاء جسدية تفتقر تمامًا إلي وظيفة". [٤]
  • ثم أن التطوريين لا يستخدمون تعريف تغير الوظيفة مع كل الأعضاء الأثرية، فحلمات الثدي لدى الرجال وأضراس العقل على سبيل المثال يُصرّ أنصار التطور على عدم وظيفيتهما، وبعض الأعضاء كالزائدة الدودية في حال تنزّلهم والاعتراف بوجود وظيفة لها كجزء من الجهاز المناعي للإنسان، يقللون من شأن تلك الوظيفة، ويدّعون أنها ليست ذات قيمة في مقابل الخطر الذي تمثله الزائدة على حياة الإنسان!، وبما أنها لم تعد تؤدي الوظيفة الأصلية فى أسلافها لذلك فهي لا زالت عضوًا أثريًا!. ويمكننا القول أنه إذا ما تم إعادة تعريف الأعضاء الأثرية كما يقترح كوين Coyne و Stephanie Keep وغيرهما ستتحول كل الميزات التي تحولت وظائفها عبر تاريخ التطور إلى أعضاء أثرية. فنظرية التطور تقوم على حدوث تبدل مضطرد في أعضاء الأنواع الحية تحولها مع مرور الوقت إلى أنواع أخرى، وبالتالي فجميع أعضاء الأنواع الحية التي تعيش على ظهر الأرض وفقًا لهذا التعريف هي أعضاء أثرية!، وستتحول الأنواع الحية بالكامل وفق هذا التعريف إلى سلة متحركة من الأعضاء الأثرية. على سبيل المثال، يدعي الداروينيون أن الذراع البشرية تطورت من أرجل الثدييات الأمامية، وتحولت إلى وظيفة أخرى لذلك يمكننا تسميتها عضوًا أثريًا وفقا لمنطق كوين، وكذلك تطورت أجنحة الطيور من أذرع الديناصورات التي استخدمتها لأغراض أخرى، ولذلك يمكننا اعتبارها هي الأخرى عضوًا أثريًا.

يدّعي بعض التطوريين أن تصور تغير وظائف العضو الأثري هو تصور قديم، بل هو التصور الذي تبناه دارون في كتابه "أصل الأنواع". بينما نجد أن الوصف الذي كان لا يكف دارون عن استخدامه للتعبير عن الأعضاء الأثرية -غير المكتملة المبتسرة كما كان يسميها- هو تعبير (عدم الجدوى)، بمعنى أنه لا قيمة وظيفية لها. حيث يقول دارون عن الأعضاء الأثرية غير المكتملة، والضامرة، والمبتسرة: "الأعضاء أو الأجزاء الجسدية الموجودة في هذه الحالة الغريبة، التي تحمل الطابع الخاص بعدم الجدوى، شائعة إلى حد بعيد، أو حتى أنها عامة في جميع أرجاء الطبيعة". [٥]

وقد أشار دارون إلى تعدد الوظائف، وأن العضو قد يكون أثريًا لأنه فقد الوظيفة الأساسية مع وجود وظيفة أخرى له من البداية.

يقول دارون: "العضو الذي يُستخدم من أجل غرضين، من الممكن أن يصبح أثريًا غير مكتمل أو مبتسرًا تمامًا في واحد منهما، حتى ولو كان هو الغرض الأكثر أهمية، ويظل فعالًا بشكل كامل في الغرض الآخر."

ويقول أيضاً: "أي تغيير في التركيب أو الوظيفة، الذي كان من الممكن أن يحدث عن طريق مراحل صغيرة، يقع في نطاق القدرة الخاصة بالانتخاب الطبيعي، وبهذا الشكل فإن العضو الجسدي الذي يتم تغييره، من خلال السلوكيات الحياتية التي تغيرت، إلى عضو بدون فائدة أو ضار لأحد الأغراض، من المحتمل أن يتم تعديله، وأن يتم استخدامه من أجل غرض آخر. ومن الممكن أيضًا الاحتفاظ بعضو جسدي من أجل وظيفة واحدة فقط من وظائفه السابقة".

فدارون عندما يتحدث عن تعديل العضو لأداء وظيفة أخرى لا يعني أن تلك الوظيفة الأخرى هي وظيفة جديدة ناشئة، بل وظيفة سابقة للعضو لكنها ليست وظيفته الأساسية وفقًا لتصوره. ومن أمثلة ذلك نوعية الوظائف التي تؤديها أجنحة الطيور التي لا تطير، ومنها النعام، وهي وظائف ليست جديدة للأجنحة كما يدعي جيري كوين. وخلاصة رأي دارون أنه كان يتبنى تصور عن فقد وظيفة العضو الأثري ثم اختزاله، وأنه مرشح للاختفاء مع استمرار التطور.

يقول دارون: "يبدو أنه من المؤكد أن عدم الاستخدام كان هو العامل الأساسي في جعل الأعضاء الجسدية غير مكتملة، وأنه سوف يقود أولًا عن طريق خطوات بطيئة إلى الاختصار الكامل بشكل أكثر فأكثر لأحد الأجزاء الجسدية، إلى أن يصبح في النهاية في حالة غير مكتملة."

ويقول أيضًا: "إذا كان من الممكن إثبات أن كل جزء خاص بنظام التعضية يميل إلى أن يتمايز بدرجة أكبر في اتجاه الإقلال بدلًا من الزيادة في الحجم، فعندئذ فإننا سوف نكون قادرين على فهم كيف أن أحد الأعضاء الجسدية الذي قد أصبح عديم الفائدة، من الممكن، بشكل مستقل عن التأثيرات الخاصة بعدم الاستخدام، أن يصبح غير مكتمل، وأن يتم في نهاية الأمر طمسه بشكل كامل."

يقول فيلسوف العلم "كارل بوبر":

(بعض النظريات القابلة للاختبار، يصر أنصارها والمعجبون بها على التمسك بها حتى حينما يثبت الاختبار أنها كاذبة، وذلك عن طريق وضع افتراضات إضافية مساعدة وإعادة تفسير النظرية بما يوافق النتائج الجديدة للهروب من خضوعها للتفنيد. ومثل هذا الإجراء ممكن دائمًا، ولكن كل ما يمكنه تقديمه هو إنقاذ النظرية من عملية التفنيد والاختبار على حساب تدمير حالتها العلمية. "أي تحويلها لنظرية غير قابلة للاختبار") [٦]

تفسير وجود الأعضاء الأثرية ما بين التطور والتصميم الذكي

تفسير الداروينية الحديثة:

يفسر التطوريون وجود تلك الأعضاء التي لا يعتقدون وجود وظيفة لها باعتبار حدوث تغيرات بيئية محيطة بالنوع أو تغيرات نمط ‏حياته، مما أفقد النوع الاحتياج إلى الوظيفة التي كان يؤديها العضو، ولكنه بقي كأثر على وجوده لدى أسلاف النوع.

إذًا، فالمعيار الذي تحتكم إليه الداروينية في تصنيف العضو الأثري هو الجهل بالوظيفة! وبالتالي فهو ينبني على مغالطة منطقية هي الاحتكام إلى الجهل argument from ignorance، فلأننا لا نعرف وظيفة هذا العضو فليست له وظيفة. ولو استجاب العلماء للأحكام والتفسيرات التي أصدرها التطوريون لتوقف تقدم علم وظائف الأعضاء بالكامل! ألا يذكرنا هذا بالتفسير الكنسي للأمراض في القرون الوسطي بأنها تأتي من الشياطين والأرواح الشريرة!، فبدلًا من البحث عن وظائف الأعضاء غير المعروفة يُسارع التطوريون بالادعاء بعدم وجود وظائف لها ويسمونها أعضاءاً أثرية.

تفسير أنصار التصميم الذكي

يفسر أصحاب نظرية التصميم الذكي وجود تلك الأعضاء بأنها تؤدي وظيفة للنوع، لكنها تختلف عن ‏وظائفها المعتادة. على سبيل المثال: أثقال ذوات الجناحين‎ ‎تساعد في موازنة الحشرة أثناء ‏طيرانها، وجناحا النعامة يستخدمان في طقوس التزاوج كما أنهما لازمان لاتساق تصميم النعام مع ‏سائر المخلوقات فلا يمكن تخيل طائر خُلق مشوهًا دون جناحين، وما يطلق عليه التطوريون أقدام ‏خلفية في ثعابين الأبوا هي مهاميز تساعد في إتمام عملية التزاوج.‏

والغدة النخامية والغدة الصنوبرية أيضًا اعتُقد قديمًا أنهما من الأعضاء الأثرية، ثم بعد التوسع في دراسة فسيولوجيا الغدد واكتشاف وظائف لسائر الغدد ومعرفة وظائف ‏الهرمونات وأدوارها المهمة التخصصية في العمليات الحيوية لم يعد هناك مجال للشك في وظيفتيهما.

وكما يرى منظرو التصميم الذكي فإنه وإن لا زالت بعض تلك الأعضاء لم تُعرف لها ‏وظيفة، فهذا ليس مبررًا كافيًا للمغالطة بشأن عدم وجود وظيفة ‏لتلك الأعضاء (حُجة من جهل)، ثم أن هذه التراكيب لم تقلل قدرة الكائن على التكيف ‏مع بيئته، ولا يوجد دليل على أنه سيكون بغيرها أفضل.‏ كما أن افتراض عدم وجود وظيفة للعضو بناء على صغر حجمه مقارنة في أنواع أخرى هو افتراض يخلو من المنطق!. إذًا فمنظرو التصميم الذكي يدفعون العلم إلى التقدم واكتشاف المزيد من وظائف هذه الأعضاء وليس إلى تجاهل البحث في المسألة برمتها.

هل تعد الأعضاء الأثرية (إن كانت حقًا بلا وظيفة) دليلا على التطور؟

للإجابة علي هذا السؤال لابد من تحديد حدود الاستدلال بالأعضاء الأثرية، فإن كانت فكرة الأعضاء الأثرية صحيحة، فإنها لا تقدم أي دليل على التطور أو آلياته وإنما تثبت أنها بِني كانت مصممة في الأصل لتؤدي وظيفة، ثم فقدت وظيفتها بحوادث تغيرات بيئية أو لعدم الاستعمال. ففي أحسن الأحوال هي قد تثبت أسلافًا مشتركة محدودة!، ولكن لا تمنحنا أي فهم حول ازدياد التعقيد أو نشوء الوظيفة أو مدى قدرة آليات التطور على ابتكار هذه الوظائف، وهذا هو المأزق الذي ينبغي على التطوريين  تفسيره.

أما المأزق الأهم، فهو أنه لم يثبت يقينًا أن هناك عضوًا في أي نوع حي لا يؤدي وظيفة.

يذكر العالم التطوري سكدينغ في مجلة (Evolutionary Theory and Review) : "حيث أنه لا يمكن تحديد البِنى التي لا وظيفة لها دون لبس، وحيث أن الطريقة التي يبنى بها النقاش المستخدم في هذا الموضوع ليست ذا قيمة علمية، فأنا أستنتج أن الأعضاء الأثرية لا توفر أي دليل مخصص على نظرية التطور" [٤]

وعلي الفور هرع التطوريين! فنشروا على مواقعهم الدفاعية مثل talkorigins وغيرها أن رافضي التطور يقتصّون اقتباسات كعادتهم، وأن العالم المذكور يوافق علي اعتبار الأعضاء الأثرية دليلًا على التطور، ونجيبهم نحن بأن العالم المذكور يوافق على الاستدلال بهذه الأعضاء ليس لكونها أثرية غير وظيفية، ولكن لأنها في نظره متماثلة. [٧]

المزاد التطوري حول الأعضاء الأثرية

تعود هذه القصة إلى ما يقرب من 150 سنة، حيث كانت الموضة التي أصابت عقول الماديين في ذلك العصر هي التطور، فلا بد وأن نجد دليلًا على التطور مهما كلّف الأمر!، حتى وصل الغرور ببعضهم إلى ادعاء أنهم أحاطوا علمًا بكل وظائف الأعضاء المعقدة، واستطاعوا أن يميزوا بين العضو الأثري وغير الأثري، بينما هم في هذا الوقت لم  يكونوا قد أحاطوا علمًا بأبسط وحدة بناء للكائن الحي وهي الخلية!. <br><br> فى عام 1893، عدّد العالم التطورى ROBERT WIEDERSHEIM فى كتابه (علم تشريح الإنسان وعلاقته بتاريخ الإنسان التطوري) قائمة تضم 86 عضوًا أثريًا، وصفهم ويدرشاين بأنهم أعضاء تتواجد في حالة ضمور غير وظيفي. وهو بذلك يعتبرهم من بقايا وآثار أعضاء أصلة توارثت من أسلاف قديمة

قائمة المصادر

  1. V. B. Rastogi, Modern Biology, Pitambar Publishing, Jan 1, 1997, p76
  2. Kant, Immanuel, Critique of Judgement, Oxford University Press (July 2, 2007),
  3. Jerry A. Coyne, Why Evolution Is True, Penguin Books (January 22, 2009)
  4. ٤٫٠ ٤٫١ Steven R. Scadding, "Do vestigial organs provide evidence for evolution?" Evolutionary Theory 5 (1981): 173-176
  5. Darwin, The Origin of Species, Chapters XIV, p. 402 and XV, p. 420
  6. Popper, Karl (1963), Conjectures and Refutations, Routledge and Kegan Paul, London, UK. Reprinted in Theodore Schick (ed., 2000), Readings in the Philosophy of Science, Mayfield Publishing Company, Mountain View, Calif
  7. Scadding SR (1982) "Vestigial organs do not provide scientific evidence for evolution." Evolutionary Theory 6:171-173