الأعضاء الأثرية

من Wiki Tanweer
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

تعد الأعضاء الأثرية من أكثر حجج التطور انتشارًا وذكرًا. وهي عادة كالتالي: هناك أعضاء في الكائنات الحية بما فيهم البشر، كانت وظيفية في مرحلة ما في الماضي التطوري، لكنها أصبحت الآن عديمة الفائدة أو ذات فائدة ضئيلة. وتُسرد الأعضاء الأثرية كدليل قاطع على التطور في كثير من المواقع والمدونات التطورية، ناهيك عن الكتب التطورية[١][٢]. إضافة إلى ذلك، يُعتبر أيضًا حجة تفند نظرية التصميم الذكي لصالح نظرية التطور الدارونية[٣].

تعريف بالأعضاء الأثرية

وفقًا لقاموس أكسفورد (العضو أو جزء الجسم) الأثري هو [عضو] متنكس، أو رديمي أو ضامر، أصبح عديم الوظيفة في مسار التطور[٤]. ناقش داروين ما دعاه "أعضاء رديمية وضامرة ومجهضة" ووصف هذه الأعضاء بأنها "تحمل طابعًا بسيطًا من عدم الجدوى" وقال أنها "شائعة جدًا أو حتى عامة في الطبيعة."[٥]وفي كتابه انحدار الإنسان عدد داروين مجموعة سمات تشريحية بشرية وزعم أنها غير مفيدة مثل ضرس الحكمة والزائدة الدودية وعظم العجز وشعر الجسم، وكان ذلك بالنسبة له دليلًا قويًا على انحدار الإنسان من أسلاف بدائية[٦]. ثم وسع عالم التشريح الألماني روبرت فايديرشايم هذه القائمة 1893 لتشمل 89 عضوًا. من هذه الأعضاء الغدة الدرقية والغدة النخامية والغدة السعترية واللوزات والزائدة الدودية[٧]. وقد أثبتت فائدة كل هذه الأعضاء فيما بعد، بل لا يمكن أن يستغني البشر عن بعضها.

هل هي غير مفيدة حقًا؟

مازالت الكشوفات تتوالى حتى الآن لتكشف وظائف أعضاء وبنى وصفت فيما سبق بأنها عديمة الوظيفة والأهمية. وسنذكر بعض الأمثلة.

الزائدة الدودية

وظيفة الزائدة الدودية كمخزن للبكتريا المفيدة.

وفقًا للمدونات التطورية هذا العضو ليس إلا بقايا من أسلافنا الآكلين للأعشاب، حيث تساعدهم على الهضم، بتخمير النباتات فيها، لكنها فقدت وظيفتها لدى البشر وضمرت، ويعيش الإنسان بعد استئصالها دون أي مشاكل تذكر، فلا بد أنها عضو ضامر لا فائدة منه.[٨]بل تنبؤوا أيضًا باختفاء هذا العضو الذي لا يسبب إلا الالتهابات والأمراض. لكن الأبحاث أثبتت عكس ذلك، فالزائدة الدودية لديها وظائف متنوعة، خاصة فيما يتعلق بالمناعة. فهي وفقًا للأبحاث الحديثة، محفوظة جدًا لدى البشر والتشوهات فيها نادرة جدًا، مما يدل على دور هام لهذه البنية[٩]. سنذكر بعض الوظائف المعروفة لها: أولًا هي كثيفة بنسج لمفاوية تشبه بقع باير في الأمعاء، فهي عضو لمفاوي ثانوي في الأمعاء، وهذا ما يدعى بالتكرار البيولوجي، وهو أمر منتشر حتى في التصاميم البشرية، حيث تُكرر بعض الجمل الوظيفية في حال فشل أحدها[١٠]. ثانيًا، الزائدة الدودية موقع أساسي للغلوبولينات المناعية IgA. فهي الموقع الأساسي لإنتاج هذه الأضداد. تُحيد هذه الأضداد البكتريا والفيروسات ولها دور مضاعف في حماية الإنسان. فهي تربط المكروبات الممرضة والسموم بألفة عالية مما يسهل إزالتها، في حين تربط البكتريا المفيدة بألفة منخفضة، فتنظم حجمها وتركيبها[٩]. ثالثًا، وظيفتها المهمة في إيواء البكتريا النافعة. الزائدة الدودية بنية فريدة، مفتوحة على لمعة الأمعاء وبنفس الوقت محمية من تيار البراز وما يحمله من بكتريا مرضية. فهي تقع في نقطة استراتيجية بين الأمعاء الدقيقة والغليظة وتؤوي البكتريا النافعة الأكثر تنوعًا وغزارة مقارنة بأي عضو في الجسم. مثلًا، عند إصابة الأمعاء ببكتريا مرضية (إسهال) تقضي على البكتريا النافعة، تشكل الزائدة الدودية مكانًا آمنًا تستطيع البكتريا النافعة منه إعادة الانتشار في الأمعاء بعد انتهاء العدوى[٩][١١] (كما في الشكل).

قد يفكر المرء: مادامت الزائدة الدودية بهذه الفائدة فلم لا يتأثر الإنسان عند استئصالها؟ والجواب أن من يعرف الجسم البشري يعلم أن مصمم بإبداع متقن، فهو مصمم لتحمل خسارة أعضاء وبنى بحيث يبدو ظاهريًا غير متأثر، لكن الدراسات ما زالت غير مكتملة في هذا الصدد. فقد أشارت عدة دراسات إلى ارتباط استئصال الزائدة الدودية مع تطور حالات التهابية تتراوح من مرض الأمعاء الهيوجة ومرض القلب إلى اضطرابات مفاجئة مثل مرض باركنسون. كما أن غياب الزائدة الدودية يتنبأ بنتيجة أسوأ في عدوى المطثية العسيرة Clostridium difficile.

https://www.scientificamerican.com/article/does-the-appendix-serve-a/

أخيرًا بالنسبة لضرر الزائدة الدودية، فقد أثبتت عدة دراسات أن زيادة حدوث التهاب الزائدة الدودية مرتبط بتبني أسلوب الحياة الغربي سواء في البلدان الأفريقية أو الأوربية[١٢]. ففي عام 1989 نشرت نشرة شهيرة عن ارتباط التهاب الزائدة الدودية وغيرها من أمراض العالم المتقدم بانخفاض التعرض للبكتريا[١٣] . مثلًا يبلغ وقوع التهاب الزائدة لدى الأطفال في الولايات المتحدة 35 ضعف مقارنة بوقوعه في مناطق أفريقية لم تتعرض لنظام الحياة الغربي بشكل كامل[١٤].

الفجوة

  1. https://www.livescience.com/21513-vestigial-organs.html
  2. https://www.independent.co.uk/news/science/7-useless-body-parts-we-no-longer-need-a6820821.html
  3. Kitcher P. Living with Darwin, Evolution, Design, and the Future of Faith. Oxford University Press; 2009.
  4. https://en.oxforddictionaries.com/definition/vestigial
  5. Darwin C, Padel R. The Origin of Species, And, The Voyage of the Beagle. Vintage Books USA; 2009.
  6. Darwin, Charles (1871). The Descent of Man, and Selection in Relation to Sex. (1st ed.). London: John Murray. ISBN 0-8014-2085-7.
  7. R. Wiedersheim, The Structure of Man: An Index to His Past History (London: Macmillan and Co., 1895).
  8. https://www.livescience.com/21513-vestigial-organs.html
  9. ٩٫٠ ٩٫١ ٩٫٢ Girard-madoux MJH, Gomez de agüero M, Ganal-vonarburg SC, et al. The immunological functions of the Appendix: An example of redundancy?. Semin Immunol. 2018;
  10. https://en.wikipedia.org/wiki/Redundancy_(engineering)
  11. https://www.sciencedaily.com/releases/2007/10/071008102334.htm
  12. Laurin M, Everett ML, Parker W. The cecal appendix: one more immune component with a function disturbed by post-industrial culture. Anat Rec (Hoboken). 2011;294(4):567-79.
  13. Barker DJ, Osmond C, Golding J, et al. Acute appendicitis and bathrooms in three samples of British children. Br Med J (Clin Res Ed)1988;296:956-8
  14. Bickler SW, DeMaio A. Western diseases: current concepts and implications for pediatric surgery research and practice. Pediatr Surg Int, 2008