تشابه

من Wiki Tanweer
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

التشابه Homology

يُعرف التشابه (أو التناظر أو التنادد) في البيولوجيا على أنه أي تشابه للبنية أو الفيزيولوجية أو النماء في أنواع مختلفة من الكائنات الحية نتيجة انحدارهم من سلف تطوري مشترك[١]. من أشهر الأمثلة الطرف خماسي الأصابع لدى رباعيات الأطراف (انظر الشكل 1). فهذه البنية موجودة لدى جميع رباعيات الأطراف على اختلافها (من البرمائيات إلى الثدييات)، ولها نفس البنية الأساسية رغم اختلاف وظيفة الأطراف (اليد لدى الإنسان وقدم لدى الكلب وجناح لدى الطير وزعنفة لدى الحوت)، مما يدل على انحدارها من أصل مشترك، أي أن السلف المشترك لهذه الحيوانات امتلك هذه البنية وأورثها لذريته التي عدلتها لتتلائم مع بيئتها.

تشابه الطرف خماسي الأصابع لدى الحيوانات رباعية الأطراف، التي تشمل طيفًا واسعًا من الحيوانات مثل البرمائيات والطيور والثدييات

يعد التشابه homology في الكائنات الحية المختلفة أحد الأعمدة الأساسية لنظرية التطور. في حين يرى أنصار نظرية التصميم الذكي أن التشابه ليس إلا أحد الأوجه المختلفة للتصميم المشترك في العالم الحي، فمثلًا كل السيارات لها أربعة عجلات، لكن هذا لا يعني انحدارها من سلف مشترك، بل يدل على الأقل إلى ضرورة وجود هذه البنية في السيارات لكي تعمل بشكل ملائم، ناهيك عن دلالتها على تصميم واعٍ ومشترك للكائنات الحية. كما يشيرون إلى عدة عيوب خطيرة تدحض الرأي التطوري.

المنطق الدائري

وجد مصطلح "التشابه" قبل ظهور نظرية داروين بحد ذاتها، ووضعه ريتشارد أوينز (الذي عارض النظرية التطورية حين ظهورها) فعرفه بأنه "نفس العضو في حيوانات مختلفة تحت أنواع مختلفة من الأشكال والوظائف[٢]". ثم أتى التطوريون وأعادوا تعريفه بالشكل الحالي، أي أنه تشابه ناجم عن الانحدار من السلف المشترك. لكن هذا التعريف يدخلنا في دائرة منطقية غير منتهية، فوجود عضوين متشابهين في كائنين مختلفين دليل على انحدارهما من سلف مشترك، لكنهما متشابهين لأنهما انحدرا من سلف مشترك[٣].وفي ذلك مغالطة واضحة وضوح الشمس، وهي وضع افتراضات مسبقة لإثبات نفس هذه الافتراضات!

التحيز في تحديد التشابه

أحد أسباب خطأ اعتماد التشابه كدليل للتطور، أن التطوريين يختارون الصفات المتشابهة التي تدعم السيناريوهات التطورية فقط دون غيرها. فعند وجود أي تشابه بين الكائنات يطرح التطوريون سؤالًا: هل يدعم هذا التشابه ما يفترض أنه علاقة تطورية؟ وبالاعتماد على الجواب يمكن اعتبار الصفة المدروسة متشابهة homologous أو لا. فإن لم تدعم العلاقة التطورية المفترضة، دعوا العلاقة بالتجانس analogy. مثلًا جاء في موسوعة تطور الحيوان:

الأطراف الأمامية للبشر والأحصنة والحيتان والطيور متشابهة homologous لأنها مبنية بنفس الطراز وتشمل عظام متشابهة في نفس المواقع النسبية وذلك لأنها مشتقة من نفس العظام السلف. من ناحية أخرى أجنحة الطيور والحشرات متجانسة، فهي تخدم نفس الهدف، لكنها ليست نسخًا معدلة من بنية موجودة في سلف مشترك. أجنحة الطيور والخفافيش متشابهة homologous لأنها منحدرة من الطرف الأمامي لسلف زاحف مشترك لكنها متجانسة من حيث تعدلها للطيران أي الريش لدى الطيور والأغشية الجلدية لدى الخفافيش[٤].

كما نرى، إذا دعم التشابه في التصميم الافتراضات التطورية، تم إدراجه على أنه تشابه ودليل على التطور. أما إذا لم يدعم التشابه في التصميم التطور، دعي تجانسًا. ويبرر التجانس بظاهرة تدعى التطور المتقارب convergent evolution، الذي يعرف بأنه التطور المنفصل لبنى متشابهة، أو أشكال متشابهة، أو فيزيولوجية متشابهة، أو سلوك متشابه في كائنات غير مرتبطة بقرابة[٥]. تزيد هذه الفرضية من قوة حجة المنطق الدائري، فالتشابه موجود بسبب السلف المشترك الذي تم استنتاجه في المقام الأول بسبب التشابه.

النماء

الشكل 2. النماء الجنيني لأصابع كل من الضفادع والبشر. لو كانت هذه البنى من سلف مشترك فعلًا، لكانت طريقة تشكلهم موحدة أيضًا، وليست مختلفة اختلافًا كبيرًا

يملك البشر والضفادع أصابع، ولأنهم ورثوها من سلف مشترك، لا بد أنها تنمو بطريقة متشابهة. فالمتوقع أنه لا بد أن يكون النماء الجنيني للأصابع لدى البشر الضفادع واحدًا بالأساس، كما كان في سلفهم المشترك الذي يفترض انحدارهما منه. لكن نماء أصابع البشر والضفادع مختلف. فالبشر يبدؤون بقطعة واحدة وتنمو الأصابع عبر انحلال المادة بينها، أي أن المادة تزال لدى الجنين. أما الضفادع فتنمو الأصابع للخارج بشكل مستقل، فالمادة تضاف هنا ولا تزول (انظر الشكل 2). إذا كان تفسير التطور صحيحًا لامتلاك كلا البشر والضفادع أصابعًا، فالمتوقع أن نمائهم الجنيني سيكون متشابهًا. وهذا الأمر، أي نمو البنى المتشابهة بطرق نمائية مختلفة، منتشر وليس مجرد استثناء[٦].

التشابه الجزيئي Molecular Homology

التشابه الجزيئي هو الجينات أو الجزيئات (مثل البروتينات) المتشابهة والتي يعتقد أنها أتت من سلف مشترك. مثل جين الهيموغلوبين.

  1. https://www.britannica.com/science/homology-evolution
  2. http://www.ucmp.berkeley.edu/history/owen.html
  3. جوناثان ويلز، أيقونات التطور: علم أم خرافة.2000، مركز براهين
  4. Berry, R.J. and Hallam, A., The Encyclopedia of Animal Evolution, Facts on File, New York, 1987.
  5. http://www.newworldencyclopedia.org/entry/Convergent_evolution
  6. https://creation.com/homology-made-simple