نشأة الطيور من الديناصورات

من Wiki Tanweer
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

راجت فكرة نشأة الطيور من الديناصورات على يد التطوري الشهير ثوماس هكسلي في القرن التاسع عشر، الذي اعتبر أن الديناصورات صلة الوصل بين الزواحف والطيور.[١] واعتبر أن Archaeopteryx هو هذه الصلة المفقودة. ورغم القبول الواسع لرأيه بدايةً، إلا أن الاعتراضات سرعان ما بدأت بالبروز تدريجيًا. إحدى المشكلات التي واجهت البيولوجيين هي عدم وجود عظم الترقوة في أي من الديناصورات ثنائية الأقدام، والتي تعد ضرورية للطيران لدى الطيور المعاصرة[٢]. في عشرينيات القرن العشرين كتب الدنماركي جيرارد هيلمان كتابًا عدّد فيه التشابهات بين الطيور القديمة والديناصورات واستنتج أن الطيور غير مرتبطة بالديناصورات بشكل مباشر، بل تطورت بالتوازي معها فيما يدعى بالتطور المتباعد، أي تطور الصفة في كلا النوعين دون أن يرثاها من سلف مشترك[٢][٣]. تبنى العلماء هذه النظرية إلى نهاية القرن العشرين، لكن حديثًا، عاد الرأي القائل أن الطيور ليست إلا ديناصورات متطورة. نتج هذا التغير في الرأي عن عدد من الاكتشافات للديناصورات في شمال شرق الصين، حيث ادعى علماء الأحفوريات أن تسعةً من الأحفورات ثيروصورات (الديناصورات اللواحم ثنائية القدمين) ذات ريش[٤]. إضافة إلى اكتشاف عظم الترقوة لدى بعض الديناصورات[٥] وامتلاك بعض الديناصورات عظامًا مجوفة[٦].

الديناصورات المريشة المزعومة

لعل أفضل الردود على الديناصورات ذات الريش كان في مقالة العالم البارز المتخصص في علم أحفورات الطيور ألان فيدوسيشا Alan Feduccia وزملاؤه في مقالته في مجلة مورفولوجي بعنوان "هل توجد الديناصورات ذات الريش؟ اختبار الفرضية[٧]" باستعمال مجاهر قوية، فحص الفريق ريش الزواحف المعاصرة، وتأثيرات التفكك على الجلد والدلائل الأحفورية المزعومة لما يدعى بـ"الريش البدائي protofeathers"، ووجدوا أنه ليس إلا بنى جلدية متفككة. كما وجدوا أن الطرز الأحفورية التي تشبه الريش موجودة أيضًا في أحفورات معروفة أنها غير مرتبطة بالطيور وبالتالي فإن هذا "الريش البدائي" ليس إلا نسجًا مرتبطة بالجلد على الأرجح. يقول فيدوسيشا: أتى معظم الاختلاط من حقيقة أنه في نفس المنطقة في الصين وُجدت مجموعتان من الأحفورات. بعضها ذات ريش حقيقي وهي في الحقيقة طيور معروفة بالميكورابتورات microraptors في حين لا يجب أن تعتبر الأخرى طيورًا أبدًا[٨]. ثم تابع قائلًا الحالة الأقوى للديناصورات ذات الريش ظهرت في عام 1996 مع صورة صغيرة بالأبيض والأسود لديناصور صغير يدعى Sinosauropteryx، وعليه غلاف من البنى الليفية، ثم ظهرت هذه الصورة في عدد من المنشورات البارزة على أنها الدليل "الحتمي" على "ريش" الديناصورات وأن الطيور منحدرة من الديناصورات. لكن لم يزعج أي أحدٍ نفسه بتقديم دليل بنيوي أو بيولوجي أن هذه البنى ذات علاقة بالريش. في دراستنا أثبتنا أن هذه وغيرها من البنى الليفية ليست ريشًا بدائيًا بل مجرد بقايا الألياف الكولاجينية التي تقوي الجلد[٩].

يعقب فيدوشيسا أن نشر ودعم فكرة الديناصورات ذات الريش من قبل الصحافة والمجلات الراقية مثل نيتشر وساينس يصعب من سماع الآراء المعاكسة. فمع رواج فكرة الديناصورات ذات الريش "نشهد بداية انحلال مجال علم الأحافير" كما مع اكتشاف القلب رباعي الحجرات في ديناصور في مقالة عام 2000 في مجلة ساينس والذي تبين أنه مجرد خدعة، أصبحت الديناصورات ذات الريش جزءًا من فنتازيا هذا المجال. ثم ختم أخيرًا "من الواضح أن نشأة الطيور أكثر تعقيدًا بكثير مما اعتقد سابقًا"[٩].

إذًا فريش الديناصورات ذات "الريش البدائي" ليست إلا بنى جلدية متفسخة، لكن ماذا عن "الديناصورات" ذات الريش الحقيقي. يعتقد بعض الباحثين أنها طيور في الحقيقة وخاصة الميكرورابتور[٧] وهي غالبًا عاجزة عن الطيران. بل عندما اكتشفت أول مرة صنفت كطيور، فالعلماء اعتقدوا بداية أن Caudipteryx كان طيرًا[١٠]واعتقد العلماء سابقًا أن Alvarezsauroidea هي طيور عاجزة عن الطيران لكنهم يعتقدون الآن أن كلاهما ثيروصورات. يقول ويلنهوفر أن التصنيف "بالأساس مشكلة تعريف قد لا تحل أبدًا."[١١] لكن اعترف أحد مناصري نظرية نشأة الطيور من الديناصورات أن أصنوفتي Caudipteryx و Protarchaeopteryx ذوي الريش الحقيقي جدلية ويمكن أن تكون طيورًا وليس ديناصورات في مقالة في مجلة نيتشر المرموقة، ثم تابع بالتأكيد على أن نشأة الريش من الثيراصورات مازالت بحاجة إلى مزيد من التوثيق لبنى مماثلة للريش واضحة في ثيراصور غير طيري واضح [١٢]، رغم ذلك ظل مساندًا لهذه الفرضية معتدًا هو وغيره بأدلة تطور السلالات (الأدلة الفيلوجينية)[١٢]. فهل هي فعلًا تساند هذه الفرضية؟

الأدلة الكلاديستية

في مراجعة شاملة وتحليلين جديد للأدلة الكلاديستية فند المؤلفان فرضية نشأة الطيور من الديناصورات (الثيراصورات خاصة) وبخاصة الأدلة الكلاديستية المزعومة[١٣] فقالوا:

"أصبحت فرضية أن الطيور ديناصورات تيراصورات ..مقبولة من قبل العامة والعلماء، ويتم التغاضي عن نقد [هذه الفرضية]، غالبًا مع ردٍ بأنه ليس هناك بديل..قدمته الطرق الكلاديستية. بدلًا من القيام بذلك، سألنا هنا إن كانت هذه الفرضية مدعومة بالأدلة كما يزعم البعض. فأعدنا تحليل مصفوفة معيارية لـ 46 أصنوفة و208 ميزة من ورقة علمية لكلارك ونويل وماكوفيكي [ورغم صحة التحاليل الإحصائية] ..لكننا لاحظنا أن المصفوفة تحتوي الطيور والثيراصورات فقط، فهي تفترض مسبقًا بأن أصل الطيور يقع في تحت رتبة الثيراصورات. بالإضافة إلى عدة افتراضات إشكالية مثل التشابه ...."وعددوا ما يقارب سبعة إشكالات وجدوها.

ثم أكدوا أن تحاليلهم أظهرت أن هذه الفرضية ليست مرجحة بالأدلة مقارنة بالفرضيات الأخرى واختتموا بالقول:

"حاليًا، الشكوك حول فرضية أن الطيور ثيراصورات لا تتلقى الانتباه الكافي"[١٣]

تشابه الأصابع Digit Homology

يحتج التطوريون بالتشابهات بين الطيور والديناصورات سواء على المستوى المورفولوجي أو الجنيني. لكن هناك سمة مورفولوجية كبرى تشير إلى العكس. خلال النمو الجنيني، ينمو طرف الطير من تنظيم خماسي الأصابع إلى تنظيم فيه الأصابع الثانية والثالثة والرابعة فقط. لكن الديناصور يبدي طرازًا جنينيًا مختلفًا (الأصابع الأولى والثانية والثالثة)[١٤][١٥] ويعد هذا دليلًا قويًا ضد فرضية نشأة الطيور من الديناصورات. رغم ذلك مازال أنصار هذه الفرضية معاندين فاقترحوا حصول طفرة أدت إلى تغير في التعبير الجيني عن الأصابع[١٦] وهو دليل واهٍ كما يعترفون بأنفسهم حيث يقول واغنر في ورقته العلمية: "إحدى الحلول لهذه المشكلة هي أن أصابع Archaeopteryx والثيراصورات قد تطورت بشكل متباعد [أي ليست سلفًا من بعضها إنما تطورت بشكل منفصل]. لكن هذا الحل ليس تفسيرًا مرضيًا للبيانات الحالية"[١٦] فجل ما استطاعوا الإتيان به أن هذا الحل غير مرضٍ لما يرونه مدعومًا بالأدلة، لذا فلنتجاهله، ونتجه إلى حلٍ غير معقول حتى بالمنظور التطوري..فليس هناك سيناريو تطوري يحمل فيه هذا التحول ميزة تطورية.

أدلة أخرى متنوعة

المشكلة الزمانية

ظهر أقدم طير معروف منذ 150 مليون سنة لكن جميع الديناصورات الشبيهة بالطيور ظاهريًا ظهرت حوالي 25 مليون إلى 80 مليون بعد ظهور الطير الأول، فلو افترضنا فعلًا أنها مشابهة للطيور، كيف يمكن أن تكون أسلافًا لمجموعة موجودة مسبقًا.

الفروقات التشريحية

إذا نظرنا إلى هيكل الدجاجة وهيكل الديناصور سيبدوان متشابهان، لكن الفحوص الأكثر تفصيلًا تكشف العديد من الفروقات. مثلًا الثيراصورات ذات أسنان منشارية منحنية، أما الطيور الأولى فلديها أسنان مستقيمة ليست بشكل المنشار بل مخروطية. كما أن لديها طريقة مختلفة في زرع السن وإعاضته[١٧].

المراجع

  1. http://sp.lyellcollection.org/content/343/1/251
  2. ٢٫٠ ٢٫١ Alexander DE, Vogel S. Nature's Flyers, Birds, Insects, and the Biomechanics of Flight. JHU Press; 2004.
  3. Barnes-Svarney PL, Svarney TE. The Oryx Guide to Natural History, The Earth and All Its Inhabitants. Greenwood Publishing Group; 1999.
  4. https://creation.com/bird-evolution
  5. Nesbitt, S.J., Turner, A.H., Spaulding, M., Conrad, J.L. and Norell, M.A., The theropod furcula, Journal of Morphology 270:856–879, 2009.
  6. Fastovsky DE, Weishampel DB. The Evolution and Extinction of the Dinosaurs. Cambridge University Press; 2005.
  7. ٧٫٠ ٧٫١ Feduccia A - J Morphol (2005) Do feathered dinosaurs exist Testing the hypothesis on neontological and paleontological evidence.pdf
  8. http://www.unc.edu/news/archives/oct05/feducci100705.htm
  9. ٩٫٠ ٩٫١ https://www.sciencedaily.com/releases/2005/10/051010085411.htm
  10. Chiappe, L.M., Glorified Dinosaurs: The Origin and Early Evolution of Birds, University of New South Wales Press, Sydney, Australia, 2007.
  11. Wellnhofer, P., The plumage of Archaeopteryx: feathers of a dinosaur?
  12. ١٢٫٠ ١٢٫١ Xu X, Zhou Z, Prum RO. Branched integumental structures in Sinornithosaurus and the origin of feathers. Nature. 2001;410(6825):200-4.
  13. ١٣٫٠ ١٣٫١ James FC, Pourtless JA. Cladistics and the Origin of Birds, A Review and Two New Analyses. Univ of California Press; 2010.
  14. http://science.sciencemag.org/content/278/5338/596
  15. Burke, A.C. and Feduccia, A., Developmental patterns and the identification of homologies in the avian hand, Science 278:666–668, 1997.
  16. ١٦٫٠ ١٦٫١ Wagner, G.P. and Gauthier, J.A., 1,2,3 = 2,3,4: a solution to the problem of the homology of the digits in the avian hand, Proceedings of the National Academy of Science 96:5111–5116, 1999.
  17. http://www.unc.edu/news/archives/aug02/feduccia082602.htm