الفرق بين المراجعتين ل"تفرد الإنسان"

من Wiki Tanweer
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
ط
 
سطر ٤٠: سطر ٤٠:
"وبالتالي،  أدى تقصي النسب genealogy '''في ثلثي الحالات''' إلى أن البشر والشمبانزي ليسوا أقرب أقربائهم. الأنساب الموافقة لم تتوافق مع شجرة الأنواع. بالتوازي مع الأدلة التجريبية، يشير هذا إلى عدم وجود شيء يدعى تاريخًا تطوريًا فريدًا للجينوم البشري. '''بل يشبه [أي الجينوم البشري] قطعة مرقعة من المناطق الفريدة التي تتميز بنسبها الخاص'''."<ref name=":2" />  
"وبالتالي،  أدى تقصي النسب genealogy '''في ثلثي الحالات''' إلى أن البشر والشمبانزي ليسوا أقرب أقربائهم. الأنساب الموافقة لم تتوافق مع شجرة الأنواع. بالتوازي مع الأدلة التجريبية، يشير هذا إلى عدم وجود شيء يدعى تاريخًا تطوريًا فريدًا للجينوم البشري. '''بل يشبه [أي الجينوم البشري] قطعة مرقعة من المناطق الفريدة التي تتميز بنسبها الخاص'''."<ref name=":2" />  


يعد هذا بيانًا قويًا نظرًا للمستويات الهائلة من معالجة البيانات والانتقاء المصمم الذين أجروه للحصول على "إشارات فيلوجينية" على حد تعبيرهم. دعيت هذه الظاهرة بعدم توافق تطور السلالات phylogenetic incongruence وتم تفسيرها في الأدبيات التطورية بما دعوه فرز السلالات الناقص Incomplete lineage sorting حيث أظهر [[ارتصاف|رصف]] تسلسلات الرئيسيات إلى أن اختلاف أنساب الجينات عن تطور سلالات الأنواع في أكثر من 25% من الجينوم<ref>Hobolth A, Dutheil JY, Hawks J, Schierup MH, Mailund T. Incomplete lineage sorting patterns among human, chimpanzee, and orangutan suggest recent orangutan speciation and widespread selection. Genome Res. 2011;21(3):349-56.</ref>. بل أشارت دراسة حديثة نشرت في المجلة المرموقة البيولوجيا التصنيفية إلى أن "فرز السلالات الناقص" لا يمكن أن يفسر إلا جانبًا صغيرًا من عدم توافق تطور السلالات<ref>Scornavacca C, Galtier N. Incomplete Lineage Sorting in Mammalian Phylogenomics. Syst Biol. 2017;66(1):112-120.</ref>
يعد هذا بيانًا قويًا نظرًا للمستويات الهائلة من معالجة البيانات والانتقاء المصمم الذين أجروه للحصول على "إشارات فيلوجينية" على حد تعبيرهم. دعيت هذه الظاهرة بعدم توافق تطور السلالات phylogenetic incongruence وتم تفسيرها في الأدبيات التطورية بما دعوه فرز السلالات الناقص Incomplete lineage sorting حيث أظهر [[ارتصاف|رصف]] تسلسلات الرئيسيات إلى اختلاف أنساب الجينات عن تطور سلالات الأنواع في أكثر من 25% من الجينوم<ref>Hobolth A, Dutheil JY, Hawks J, Schierup MH, Mailund T. Incomplete lineage sorting patterns among human, chimpanzee, and orangutan suggest recent orangutan speciation and widespread selection. Genome Res. 2011;21(3):349-56.</ref>. بل أشارت دراسة حديثة نشرت في المجلة المرموقة البيولوجيا التصنيفية إلى أن "فرز السلالات الناقص" لا يمكن أن يفسر إلا جانبًا صغيرًا من عدم توافق تطور السلالات<ref>Scornavacca C, Galtier N. Incomplete Lineage Sorting in Mammalian Phylogenomics. Syst Biol. 2017;66(1):112-120.</ref>


=== الصبغي (الكروموسوم) Y ===
=== الصبغي (الكروموسوم) Y ===

المراجعة الحالية بتاريخ ٠٥:١٥، ١٥ فبراير ٢٠١٨

تفرد الإنسان

كان تفرد الإنسان قبل داروين وتميزه عن باقي الحيوانات أمرًا لا شك فيه، إلا أن داروين نظر للإنسان على أنه ليس إلا نتاج آخر للانتقاء الطبيعي وقال في كتابه نشوء الإنسان أن الفروقات بين البشر والحيوانات هي "درجة واحدة ليست فريدة من نوعها". ومنذ ذلك الحين يحاول الدراونيون التقليل من شأن الإنسان والتأكيد عن أنه ليس إلا قرد ape متطور قليلًا. إلا أن علماء القرن الواحد والعشرين مازالوا عاجزين عن حل لغز الاختلاف الكبير بين البشر والحيوانات الأخرى، فجاء في ورقة علمية 2008 بعنوان "خطأ داروين: شرح الانقطاع بين الدماغ البشري وغير البشري" ...هناك انقطاع عميق بين العقول البشرية وغير البشرية..وهذا الانقطاع يهيمن على كل مجالٍ من الوعي وينتشر أعمق بكثير مما يمكن أن تفسره اللغة أو الحضارة[١]. دفع هذا الفرق الكبير عالم الأحافير البارز غولد للقول مقولته الشهيرة "لو أعدت تشغيل شريط الحياة مليون مرة ..أشك في أن أي شي قريب من الإنسان العاقل سيتطور مجددًا"[٢] ولا تعبر هذه المقولة إلا عن عجز التطور الواضح على بناء الإنسان المتفرد. رغم ذلك، يغفل التطوريون هذا الفرق الهائل والتفرد الواضح، ويرددون مغالطة تشابه الدنا، ومفادها أن الفرق بين الإنسان والشمبانزي 1% فقط في إشارة إلى نسبة تشابه جينومي البشر والشمبانزي. سنفند فيما يلي هذه المقولة بالأدلة العلمية المتينة.

التشابه بين جينومي الإنسان والشمبانزي

الفرق بين الجينومين 1% فقط

بدأت محاولات معرفة درجة التشابه في السبعينيات، قبل وقت طويل من معرفة تسلسل جينومي الإنسان والشمبانزي، وقدرت وقتها بأنها 1% فقط[٣]، وفي نهاية القرن العشرين كانت درجة التشابه المعتمدة بين 99% و 98.5%[٤]. لكن مع تقدم البيولوجيا الجزيئية والتقنيات الجزيئية المستخدمة، تبين أن هذه الأرقام بعيدة عن الصواب باعتراف علماء البيولوجيا التطورية أنفسهم فجاء في ورقة علمية لأحد علماء البيولوجيا التطورية البارزين: من الواضح الآن أن الفروقات الجينية بين البشر والشمبانزي أكثر سعةً بكثير مما اعتقدنا في السابق، فالجينومين ليسا متطابقين بنسبة 98% أو 99% [٥]. حللت دراسة 2002 في مجلة PNAS المرموقة حوالي مليون زوج أساس في الدنا واكتشفت تشابهًا 95%[٦]مع ملاحظة أن الجينوم البشري مكون من حوالي 3 بلايين زوج أساس، لذا فإن هذه المقارنة تضم أقل من 1% من الجينوم، وهو تسلسل مشتركٌ بين الشمبانزي والبشر (متشابه homolougous). قارنت دراسة عام 2003 في PNAS أيضًا حوالي 1.9 مليون زوج أساس في مناطق مناعية من جينومي البشر والشمبانزي واستنتجت رقمًا أقل 86.7% بعد أن أخذت بعين الحسبان الحذوفات والإدخالات[٧].وأخيرًا عندما تم رسم خريطة جينوم الشمبانزي عام 2005، أعلن العلماء نسبة 96% تشابه[٨]. وأوضحت دراسة أخرى 2006 تشابهًا جينيًا 94%.[٩]

نرى في الحالة الأولى البيانات الفعلية، حيث أن التسلسل الثاني أكبر من التسلسل الأول. لكن في المنشورات التطورية يعمدون إلى معالجة البيانات بإدراج فجوات كبيرة، ويعطون نسبة التشابه دون ذكر هذه الفجوات وأخذها بعين الاعتبار. ففي الواقع التسلسلين متطابقين بنسبة تقارب 50% لكن بإدراج الفجوات أصبح التطابق 100%

من الواضح أن هذه النتائج أقل بكثير من الإحصائيات التي مازالت ينادى بها 98-99%. وتكشف هذه الدراسات المختلفة أن درجة التشابه الجيني متعلقة بشكل كبير على المناطق المحللة، وكمية الدنا المقارنة، والتقنيات الحسابية المستعملة.[١٠]ورغم ذلك ما زالت الأرقام المنتشرة حاليًا مشكوك بها، فأحد المشاكل الأساسية في أبحاث تحليل الدنا المقارن بين البشر والشمبانزي المعالجة الانتقائية والتفضيلية للبيانات قبل تحليلها. وفي عدة حالات، تستعمل البيانات الواعدة من مجموعة بيانات أكبر مثل التسلسلات الغنية بالجينات الموجودة لدى كلا النوعين (الجينات المتشابهة)، وتخضع غالبًا البيانات المنتقاة إلى مزيدٍ من المعالجة قبل تحليلها ومناقشتها. فتحذف عادة المناطق غير المرتصفة والفجوات الكبيرة في تسلسلات الدنا، مما يزيد من مستويات التشابه المذكورة.في ورقة علمية ناقش تومكنز وبيرغمان معظم الورقات البحثية التي تناولت التشابه بين دنا البشر والشمبانزي وأظهرت دراستهم أن التشابه في الدنا في الواقع بين البشر والشمبانزي ليس أكثر من 80-87% وربما أقل. [١١](انظر الشكل)

أثناء رصف alignment التسلسلين لمعرفة نسبة التشابه (انظر الارتصاف)، يتم تلقين الحاسوب (أي بواسطة خوارزمية الرصف) أنه عند إيجاد عدم تطابق أن يضع فجوات إلى أن يصل إلى منطقة تطابق. تشير البيانات الفعلية في الحالة الأولى إلى تشابه 3 أسس فقط، لتصبح في الحالة الثانية تطابق 100%، مع إهمال معظم المقالات الإشارة إلى هذه المناطق الزائدة[١٢]. لنتناول بعض المنشورات ونتطرق إلى بعض التفاصيل الاختصاصية:

بدايةً، كان أول بحث قارن مناطق كبيرة من جينوم الشمبانزي مع البشر مخبر بريتن[٦] باستعمال برنامج حاسوبي من صنع المخبر. ارتكزت الدراسة على خمسة قطع دنا كبيرة (نسائل BAC) من الشمبانزي معروفة أنها متناظرة مع البشر ومحددة التسلسل بشكل جيد. الطول الكلي للدنا لكل النسائل الخمسة كان 846,016 أساس، لكن فقط 92% من الدنا ارتصف مع البشر حيث ذكرت الورقة 779,132 أساسًا فقط. الارتصاف مع الإدخالات والحذوف (indels) دل على تشابه 95% بين البشر والشمبانزي. لكن إذا شمل التحليل التسلسل الكامل للقطع الخمسة، فإن تشابه الدنا الكلي سيكون 87% للمناطق المتناظرة المقارنة بين البشر والشمبانزي.

في عام 2004، استعمل واتانابي وزملاؤه مجموعة مختلفة من مكاتب BAC لاختيار نسائل لتحديد تسلسل الدنا فيها بحيث تمثل الصبغي (الكروموسوم) 22 للشمبانزي[١٣]. أحد الأمور الخطيرة، هي اختيار BAC الشمبانزي فقط إذا احتوت على 6-10 واسمات دنا بشرية. هذا التحيز في الانتقاء تقنية مستعملة بشكل شائع[١٤]. وكما في حال عددٍ من المنشورات التطورية، لم تنشر إحصائيات ارتصاف الدنا الكلي في الورقة العلمية أو في المعلومات المرافقة لها. في القطع المرتصفة، أشار المؤلفون إلى معدل 1.44% من الاستبدال النوكليوتيدي، لكنهم لم يقدموا تقديرات تشمل الإدخالات والحذوفات indels. أشار المؤلفون إلى أن هناك 82,000 إدخال/حذف وقدموا منسجًا (مخططًا لتوزيع التواتراتhistogram) يبدي حجم التوزع. وكانت البيانات لحجم الحذف الوسطي أو طول الحذوفات الكلي غائبة بطريقة ملفتة للنظر. أعطي عدد الفجوات في التسلسل لكن لم تقدم البيانات الخاصة بالطول الكلي للفجوات. لقد حذفت البيانات التي تسمح بحساب تشابه الدنا بالضبط بين البشر والشمبانزي. وبناءً على التقديرات المشتقة من البيانات الرسمية يمكن استنتاج حوالي 80-85% تشابه كلي حيث استبدال الأسس والحذف/الإدخال[١٤].

المنشور الأساسي المتعلق بالمقارنة بين الإنسان والشمبانزي كانت ورقة نيتشر 2005 من اتحاد تحديد تسلسل الشمبانزي وتحليله. لكن هنالك عدة شكوك في هذه الدراسة:

  • لم يبنى جينوم الشمبانزي من الصفر، بل ولتوفير المال والوقت، تم تجميعه باستعمال الجينوم البشري كقالب. وهذا يكشف الافتراضات التطورية المسبقة للعلماء الذين بدؤوا مشروع الجينوم، والتحيز في النتائج نحو تشابه أكبر.
  • جينوم الشمبانزي أكبر بـ12% من جينوم البشر. كيف أخذ هذا الفرق (12%) بالحسبان أم تم تجاهله؟
  • يمتلك الشمبانزي العديد من الجينات غير الموجودة في جينوم البشر، وتفقد العديد من الجينات الموجودة في جينوم البشر فكيف تم ضم هذه الفروقات
  • وفق الحسابات التطورية هناك ملايين "إعادات الترتيب" في جينوم الشمبانزي. فكيف حسب العلماء هذا الاختلاف؟

دعنا نلقي نظرة أقرب على الورقة العلمية ونتعرض لبعض التفاصيل الاختصاصية. لسوء الحظ قدمت البيانات المقارنة بصيغة انتقائية جدًا وغامضة ولم تقدم البيانات المجدولة المفصلة حول الارتصاف. فكانت معظم الورقة العلمية مرتبطة بتحاليل تطورية افتراضية لمعدلات تباعد مختلفة وقوى انتقائية. لكن بناء على الأرقام المعطاة في هذه الورقة، يمكن حساب تقدير كلي لتشابه جينومي البشر والشمبانزي. فقد قال المؤلفون:

"تغطي أفضل الارتصافات المتبادلة على المستوى النوكليوتيدي لجينومي الشمبانزي والبشر حوالي 2.4 جيجاأساس Gb من التسلسلات عالية الجودة."

في تلك الفترة قُدر تجميع الجينوم البشري بأن يكتمل لدى 2.85 جيجا أساس وأن يمتلك معدل خطأ 1 في 100000 أساس. كما تنص الورقة العلمية أيضًا:

"فالفروقات في الحذوفات بين الجينومين حوالي الـ 90 ميجا أساس. يوافق هذا الفرق حوالي 3% في كل الجينومين ويُقَزم الفرق 1.23% الناجم عن الاستبدالات النوكليوتيدية."

بإضافة بيانات الحذف والاستبدال (ليصبح الرقم 4.23%) للتسلسل المرصوف إنسان-شمبانزي 2.4 جيجا أساس، والأخذ بالحسبان كمية التسلسل البشري التي لم ترتصف، يمكن حساب قيمة تشابه كلي 80.6%. بالإضافة لذلك، فإن دراسة جينوم الشمبانزي الأحدث[١٥] تدل على أن جينوم الشمبانزي أكبر من البشر بـ 8% تقريبًا. وأخذ هذه البيانات بعين الاعتبار سيخفض التشابه عبر الجينوم إلى 74%.

تعثر التاريخ التطوري المزعوم للإنسان والرئيسيات

رغم هذا الفرق الكبير، يمكن أن يقول قائل، ولكن بغض النظر عن الرقم، تدل هذه التحاليل على أن الشمبانزي أقرب أقربائنا. ولكن هل هذا صحيح. برزت عدة تقارير علمية شككت نتائجها بما يدعى بجوهر النموذج التطوري للبشر والرئيسيات[١٦]. كانت الدراسة الأولى دراسة إبرسبرغر وزملاؤه[١٧] Ebersberger في مجلة التطور والبيولوجيا الجزيئية من أكسفورد، واستعمل فيها مجموعة كبيرة من تسلسلات جينومية للبشر والشمبانزي وقرد الغاب (أورانغوتان) وقرد الريزوس، وذلك لبناء أشجار تطورية سلالية(فيلوجينية أي تحليل عدة ارتصافات بشكل شجرة تطورية). خضعت المجموعة الأصلية لتسلسلات الدنا لعدة مستويات من الانتقاء قبل التحليل لجعل الارتصاف مثاليًا. فاختير أولًا 30,112 تسلسل مشتركة التشابه homology بين الأنواع الخمسة. ثم رصفت هذه هذه التسلسلات وتم الاحتفاظ فقط بالتسلسلات التي أنتجت أكثر من 300 أساس مرتصف والتي تم إخضاعها أيضًا لسلسلة من الارتصافات واستعملت في التحليل النهائي فقط التسلسلات التي أنتجت احتمالات إحصائية كبيرة >95%. ورغم كل هذه المعالجة لإنتاج ارتصافات وأشجارة تطورية مرغوبة، لم تظهر النتائج أي مسار واضح لسلف البشر مع الشمبانزي أو مع أي من القرود الكبيرة great apes. وما نتج كان فسيفساء من تسلسلات الدنا والرئيسيات الفريدة، فكانت خلاصة البحث بكلمات الباحثين أنفسهم:

"بالنسبة لحوالي 23% من جينومنا، لا نشترك بسلف جيني مباشر مع أقرب أقربائنا الذين على قيد الحياة، الشمبانزي"

"وبالتالي، أدى تقصي النسب genealogy في ثلثي الحالات إلى أن البشر والشمبانزي ليسوا أقرب أقربائهم. الأنساب الموافقة لم تتوافق مع شجرة الأنواع. بالتوازي مع الأدلة التجريبية، يشير هذا إلى عدم وجود شيء يدعى تاريخًا تطوريًا فريدًا للجينوم البشري. بل يشبه [أي الجينوم البشري] قطعة مرقعة من المناطق الفريدة التي تتميز بنسبها الخاص."[١٧]

يعد هذا بيانًا قويًا نظرًا للمستويات الهائلة من معالجة البيانات والانتقاء المصمم الذين أجروه للحصول على "إشارات فيلوجينية" على حد تعبيرهم. دعيت هذه الظاهرة بعدم توافق تطور السلالات phylogenetic incongruence وتم تفسيرها في الأدبيات التطورية بما دعوه فرز السلالات الناقص Incomplete lineage sorting حيث أظهر رصف تسلسلات الرئيسيات إلى اختلاف أنساب الجينات عن تطور سلالات الأنواع في أكثر من 25% من الجينوم[١٨]. بل أشارت دراسة حديثة نشرت في المجلة المرموقة البيولوجيا التصنيفية إلى أن "فرز السلالات الناقص" لا يمكن أن يفسر إلا جانبًا صغيرًا من عدم توافق تطور السلالات[١٩]

الصبغي (الكروموسوم) Y

أحد التقارير التي أظهرت سعة الاختلاف بين البشر والشمبانزي دراسة حديثة نشرت في مجلة نيتشر الشهيرة لمقارنة الصبغي Y بين البشر والشمبانزي[٢٠]

والتي حملت عنوانًا واضحًا "صبغيي Y البشري والشمبانزي متباعدان على نحو بارز في البنية والمحتوى الجيني". قورنت في هذه الدراسة المنطقة الخاصة بالذكر MSY بين البشر والشمبانزي، وهي منطقة كبيرة من الصبغي Y. لتحقيق ذلك تمت إعادة سلسلة منطقة كبيرة من صبغي الشمبانزي لأن تسلسل دنا الشمبانزي في هذه المنطقة مجزأ وناقص. فكانت النتيجة النهائية 25,800,000 أساس موزعة ضمن ثمان قطع مستمرة. وكانت الفروقات هائلة عند مقارنتها بالصبغي Y البشري. فقال المؤلفون: "في حوالي نصف تسلسل الشمبانزي، ليس هناك مقابل متشابه ومرتصف في المنطقة الخاصة بالذكر البشرية، والعكس صحيح." لم تفشل الجينات بالارتصاف فقط بل كان عدد الجينات لدى البشر أكثر من الضعف (60 جين لدى البشر مقابل 25 لدى الشمبانزي). بل كان هناك ثلاثة فئات كاملة من الجينات (عائلات جينية) موجودة لدى البشر وغير موجودة لدى الشمبانزي. إضافة إلى هذه الجينات المميزة للذكر، هناك مناطق أخرى تحتوي جينات تدعى "بالمتنكسة X" وهو مصطلح مضلل مرتكز على افتراض أن الجينات المتنكسة X ذات مشابهات على الصبغي الأنثوي X الذي أتت منه حسب ما يفترض التطوروين[٢١]. المقارنة في هذه المناطق بين البشر والشمبانزي أظهرت أيضًا فروقات تنظيمية وموضعية مميزة بالإضافة لاختلاف في المحتوى الجيني[٢٠] إلى جانب هذه الفروقات الكبيرة، كانت هناك فروق بنيوية هائلة.

إنّ هذه الفروقات الكبيرة في النواحي البنيوية للدنا والمحتوى الجيني مخالفة لفرضية التشابه المزعوم لدنا البشر والشمبانزي. بل لقد لاحظ المؤلفون أنه ".. الفرق في المحتوى الجيني MSY لدى الشمبانزي والبشر أكبر مقارنة بالفرق في جينات الصبغيات غير الجنسية بين الدجاج والبشر."[٢٠] المشكلة الأساسية مع هذه الفروقات هي عجز الفرضية التطورية عن تفسيرها، خاصة أن دراسة كبيرة للتغاير الجيني في الجينوم البشري أظهرت أن الصبغي Y كان ثابتًا بشكل استثنائي وتغايره الجيني أقل بخمسة مرات من الصبغيات غير الجنسية[٢٢]. وهذه البيانات منطقية باعتبار عدم وجود نظير لهذا الصبغي في الجينوم وبالتالي فلا يخضع إلا لقليل من التأشيب recombination مع الصبغي X خلال الانقسام المنصف. إذًا فالثبات المُثبت للصبغي Y مقارنة بباقي المناطق الجينية مع الاختلافات الكبيرة بين البشر والشمبانزي عقبة كبيرة أمام نموذج السلف المشترك للإنسان والشمبانزي.

المراجع

  1. Darwin's mistake: explaining the discontinuity between human and nonhuman minds. Behav Brain Sci. 2008 Apr;31(2):109-30
  2. Stephen Jay Gould, Wonderful Life: The Burgess Shale and the Nature of History
  3. King MC, Wilson AC., Evolution at two levels in humans and chimpanzeeScience. 1975 Apr 11;188(4184):107-16.
  4. Humans and chimps have 95 percent DNA compatibility, not 98.5 percent, research shows, Caltech http://www.caltech.edu/news/humans-and-chimps-have-95-percent-dna-compatibility-not-985-percent-research-shows-614
  5. Todd M. Preuss, Human brain evolution: From gene discovery to phenotype discovery, Proc Natl Acad Sci U S A. 2012 Jun 26; 109(Suppl 1): 10709–10716.
  6. ٦٫٠ ٦٫١ Divergence between samples of chimpanzee and human DNA sequences is 5%, counting indels, Roy J. Britten, Proceedings of the National Academy of Sciences Oct 2002, 99 (21) 13633-13635
  7. Tatsuya, A., et al., Comparative Sequencing of Human and Chimpanzee MHC Class I Regions Unveils Insertions/Deletions As the Major Path to Genomic Divergence, Proceedings of the National Academy of Science
  8. https://www.nature.com/articles/nature04072
  9. Minkel, J.R., Human-Chimp Gene Gap Widens from Tally of Duplicate Genes
  10. https://creation.com/decoding-the-dogma-of-dna-similarity
  11. https://answersingenesis.org/answers/research-journal/v6/comprehensive-analysis-of-chimpanzee-and-human-chromosomes/
  12. http://creation.mobi/human-chimp-dna-similarity-literature
  13. Watanabe H, Fujiyama A, Hattori M, et al. DNA sequence and comparative analysis of chimpanzee chromosome 22. Nature. 2004;429(6990):382-8.
  14. ١٤٫٠ ١٤٫١ https://answersingenesis.org/genetics/dna-similarities/genome-wide-dna-alignment-similarity-identity-for-40000-chimpanzees/
  15. http://uswest.ensembl.org/Pan_troglodytes/Info/Index  
  16. http://www.icr.org/i/pdf/technical/Chasm-Between-Human-Chimp-Genomes.pdf
  17. ١٧٫٠ ١٧٫١ Ebersberger I, Galgoczy P, Taudien S, Taenzer S, Platzer M, Von haeseler A. Mapping human genetic ancestry. Mol Biol Evol. 2007;24(10):2266-76.
  18. Hobolth A, Dutheil JY, Hawks J, Schierup MH, Mailund T. Incomplete lineage sorting patterns among human, chimpanzee, and orangutan suggest recent orangutan speciation and widespread selection. Genome Res. 2011;21(3):349-56.
  19. Scornavacca C, Galtier N. Incomplete Lineage Sorting in Mammalian Phylogenomics. Syst Biol. 2017;66(1):112-120.
  20. ٢٠٫٠ ٢٠٫١ ٢٠٫٢ Hughes JF, Skaletsky H, Pyntikova T, et al. Chimpanzee and human Y chromosomes are remarkably divergent in structure and gene content. Nature. 2010;463(7280):536-9.
  21. https://creation.com/human-chimp-dna-similarity-re-evaluated
  22. Sachidanandam R, Weissman D, Schmidt SC, et al. A map of human genome sequence variation containing 1.42 million single nucleotide polymorphisms. Nature. 2001;409(6822):928-33.