اندماج الكرموسوم الثاني في الإنسان
يحمل جينوم الشامبنزي 24 زوجاً من الكرموزومات، بينما يحمل الجينوم البشري على 23 زوجاً من الكرموزومات. يبدو أن هناك تفسيرا داروينيا ما لهذا الاختلاف في إطار القرابة التطورية بين كلا النوعين ، أو بمعنى أكثر دقة يجب أن يكون هناك تفسير ما يشرح هذا الفرق!
كان التفسير هو أن هذا الاختلاف نتج عن عملية إنصهار أو إندماج اثنين من الكرموسومات فى سلف الإنسان القريب ليظهرا ككرموزوم واحد، ويدل على ذلك وجود ندوب أو آثار التحام .
ويتلخص التفسير التطوري في الإدعاء بأن الكرموسوم الثاني للإنسان هو نتاج إندماج إثنين من الكروموسومات في الشمبانزي هما (2A) (2B) في طفرة حدثت بأحد الآباء فى عهد قريب من تاريخ التطور، ويدل على ذلك وجود تشابه بين نهايات هذين الكروموزومين المعروفة باسم التيلوميرات ( telomeres ) بالشمبانزي ومنطقة منتصف الكروموسوم الثاني فى البشر كنتيجة للالتحام!
حجة بظاهرها قوية وذكرت من قبل الكثير من التطوريين كدليل لا يقبل الشك، لكن قبل أن نخوض في تفنيد هذه الحجة يتوجب علينا توضيح بعض التعريفات المستخدمة معنا والتي ستتكرر كثيرا!
محور النقاش ومسرح تلك العملية هو الكرموزوم أو الصبغي.
ماهو الكرموزوم ؟
الكرموزوم عبارة عن تركيب قضيبي الشكل يقع في نواة الخلية , منطقة الوسط بالكرموزوم تسمى السنترومير Centromere وأطراف الكرموزوم هي تكرارات لسلاسل من الحمض النووي تسمى التيلومير telomere تعمل تماما كنهاية رباط الحذاء النحاسية أو البلاستيكية. [١]
تتكون التيلوميرات من تكرار جنباً إلى جنب لسلسلة من الحمض النووي (النيكلوتيدات التي يرمز لها بالرموز TTAGGG)، وهذه الرموزهي أحجار البناء للحمض النووي (DNA) حيث يرمز كل حرف اختصارا إلى واحدة من القواعد الكيميائية التي تميز كل نيكليوتيدة عن أخرى. فمثلا T هي الثيمين Thymine و G هي الجوانين Guanine.
من خلال معرفتنا بطبيعة التيلوميرات فإنه وبمقارنة تلك التكرارات من الحمض النووي في أطراف الكرموزومين الصغيريين للشمبانزي مع منطقة الوسط المفترضة للإلتحام في الكرموزوم الثاني بالبشر يتوجب عليها أن تظهر تشابها واضحا وهذا ما أوهم به التطوريون من فحص ومقارنة تلك المناطق!
يفترض أنصار التطور أنه يوجد بتسلسل الكروموسوم الثاني البشري مفتاحان مهمان يدلان على الالتحام
الفرضية الأولى: حصل التحام بين كروموسومين من الشمبانزي، ويثبت التطوريون ذلك بالدراسات التي تمت على التكرارات التيلوميرية في الكروموسوم الثاني في الإنسان والشمبانزي
إختبار الفرضية:
من الثابت أن المنطقة التليوميرية في نهايات الكروموسومات تتكون عادة من الآف التكرارات لتسلسلات الحمض النووي للأزواج القاعدية الستة TTAGGG . ولكن بمقارنة ذلك مع نقطة الانصهار المزعوم في الكروموسوم البشري الثانى نجد أنها تحتوي على تسلسلات من الحمض النووي أقل بكثير مما ينبغي أن تحتويه منطقة تليوميرية telomeric لو حصل اندماج وإنصهار رأس لرأس كما يفترض التطوريون. وهذا ما أكدته الدراسة المنشورة عام 2002 في دورية الجينوم العلمية، حيث يقول الباحثون (إذا حدث الاندماج في المنطقة التيلوميرية في أقل من 6 مليون سنة، فلماذا منطقة الاندماج متدهورة بهذا الشكل؟) ويقولون أيضاً (إن كمية بيانات التكرارات التليوميرية ناقصة إلى حد مهول)!
فاجئت هذه النتائج الباحثين، لأنه من المفترض أن الانصهار قد حدث مؤخرا - وهذه الاختلافات الكثيره والتدهور مثير للدهشة. وبالتالي تتساءل الدراسة:
"اذا حدث الاندماج في المنطقة التيلوميرية في أقل من 6 مليون سنة,لماذا منطقة الاندماج متدهورة بهذا الشكل؟" [٢]