تطور الحيتان
يفترض العلماء التطوريون أن الحيتان والدلافين (الثدييات البحرية) تطورت من الزواحف كما تطورت كل الثدييات، والزواحف تطورت من برمائيات تطورت بدورها من الأسماك والمخلوقات البحرية، لكن لسبب "غامض" قررت أسلاف الحيتان أن تعود إلى الماء مرة ثانية بعدما خرجت منه، وأن تفقد بالتالي أرجلها وفراءها وتبقي رئتيها ونظامها التناسلي.
ولم تبدأ ملامح هذا الزعم التطوري في الظهور حتى عام 1966 حين قام عالم الأحافير Van Valen برصد بعض التشابهات بين عظام الحيتان Cetecea وبين عظام بعض آكلات اللحوم المنقرضة المسماة بوسطية الحوافر Mesonychids. وفقط لأن هذه الحيوانات الشبيهة بالذئاب كانت لها أسنان ثلاثية شبيهة بتلك الموجودة في الحيتان المعاصرة افترض فالين أن الحيتان انحدرت منها! [١]
والسؤال هنا، هل العثور على أي أحفورة يمكننا من ربطها بأسلاف وأحفاد؟ في الحقيقة إن كل ما يمكننا أن نؤكده من العثور على أية حفرية، أنها لكائن حي كان موجوداً ثم مات وفيما عدا ذلك فلا توجد أية وسيلة لإثبات أن هذا الكائن يمثل سلفاً أو جداً لأي كائن آخر، فبماذا يستدل علماء التطور؟
يستدل التطوريون دائماً ببعض التشابهات المورفولوجية (التشريحية) لبناء شجرة التطور، مع أن العديد من الكائنات المتشابهة تشريحياً لا تندرج تحت نفس الفئات وليس أحدها سلفاً للآخر، فعلى سبيل المثال يكاد الذئب الرمادي والذئب الجرابي أن يكونا توأم تشريحي على الرغم من أن أحدها أقرب تطورياً للفيل، والآخر أقرب تطورياً للكنغر والكوالا حسب النظرة التطورية.
وقد تم رصد هذه التشابهات المورفولوجية بصورة كبيرة بين الجرابيات والمشيميات وتم رصدها على كافة المستويات التصنيفية داخل الممالك الأحيائية بين أنواع لا يربطها سلف مشترك ولا شجرة تطور واحدة. [٢]
ومثال آخر أقرب لتطور الحيتان، فإن آلية تحديد المواقع عن طريق الصدى echolocation متطابقة بين الحيتان والخفافيش، وهي ليست فقط متطابقة ظاهرياً، بل إن الجين المسؤول عن هذه الخاصية ويدعى (Prestin) هو نفس الجين في كليهما رغم تباعد الخفاش عن الحيتان تماماً في شجرة التطور حسب النظرية! فهل يُعقل أن الصدف والطفرات قد سلكت نفس المسلك وبنفس تراتيب شفرة الحمض النووي الوراثي لآلاف أو ملايين السنين في كل من الحيتان والخفافيش ؟! [٣]
من هنا يتمثل الإشكال الأول، وهو الاعتماد على بعض التشابهات المورفولوجية لتعليل رسم شجرة التطور المفترضة دون أدلة حقيقية. أما الإشكال الثاني فهو أكبر: هل النماذج الانتقالية المعروضة ورسومها تشكل تمثيلاً حقيقياً للأحافير التي عثر عليها؟ أو أن هذه الأحافير دلالة واضحة على تطور هذه الكائنات من بعضها؟
من يكون السلف الأول للحيتان؟
- في عام 1859م، اقترح داروين أن سلف الحوت هو الدب الأسود [٤]
- أما في عام 1883م، اقترح ويليام فلاور أن سلف الحوت هو أحد الثدييات ذات الحوافر المشقوقة والذي لم يسمه [٥]
- بينما في عام 1966م، اقترح فان فيلين أن سلف الحوت هو كائن بري من عائلة Mesonychids وسطية المخالب [٦]
- أما عام 1999م، فاقترح علماء من معهد طوكيو للعلوم أن هناك سلف غامض مشترك بين الحوت وبين فرس النهر [٧]
- وفي عام 2001م، وافق الدكتور فيليب جنجريتش - Philip D. Gingerich العالم التطوري المتخصص في الحيتان وجهة النظر القائلة بأن سلف الحوت هو واحد من عائلة Mesonychids وسطية المخالب [٨]
- غير أن الدكتور فيليب جنجريتش في نفس العام غير رأيه في المسألة، حيث قرر أن سلف الحوت ليس من عائلة Mesonychids وأنه وفريقه البحثي قد "بالغوا" في تقدير التشابهات بين عائلة Mesonychids وبين الحيتان وإنهم لا يعتقدوا تماماً أن الحوت تطور من الـ Mesonychids بل تطور من عائلة Artiodactyls أحادية الحوافر. [٩]
وصرح دكتور هانز تويسين Dr. Hans Thewissen تلميذ الدكتور فيليب جنجريتش إن فكرة تطور الحيتان من الـ Mesonychids هي فكرة يجب أن تلقى من النافذة[١٠]
- بينما في عام 2007م، قرر نفس الدكتور تويسين، أن سلف الحوت هو حيوان يشبه الغزال، في حجم الراكون ويسمى Indohyus [١١]
وإلى اليوم، لم يتم الاستقرار على من يكون سلف الحوت الأول!
حفريات خادعة أم تضليل متعمد؟
رأينا كيف أن مسألة تحديد السلف الأول للحوت هو مسألة يشوبها الكثير من التضارب، ولكن، هل النماذج الانتقالية المقترحة للحيتان ورسومها تشكل تمثيلاً حقيقياً للأحافير التي عثر عليها، وهل يمكن ربطها بالحيتان بما لا يدع مجالاً للشك في علاقتها بالحيتان المعاصرة؟
حفرية الباكسيتوس - Pakicetus
تم اكتشاف
مواضيع ومفاهيم عن نظرية التطور |
---|
تشارلز داروين ، الأعضاء الأثرية ، عيوب التصميم ، التأسل الرجعي ، الأدلة الفسيولوجية على التطور ، تطور الحيتان ، اندماج الكرموسوم الثاني |
تيارات : التصميم الذكي |
منشورات عن التطور:
|
مصطلحات: نظرية ، مستحاثة ، الانتخاب الطبيعي ، الاصطفاء الاصطناعي ، نظرة الإسلام للتطور |
مواضيع عن أصل الإنسان: إنسان ، 98% شمبنزي ، أصل الإنسان والسجل الأحفوري ، آردي ، Australopithecus sediba كشكل انتقالي |
نقد نظرية التطور |
References
- ↑ Van Valen, "Deltatheridia, A New Order of Mammals," Bulletin of the American Museum of Natural History 132 (1966): 92
- ↑ Zhe-Xi Luo et al, "A Jurassic eutherian mammal and divergence of marsupials and placentals", Nature 476, 442-445 (25 August 2011)
- ↑ Yang Liu, James A. Cotton, Bin Shen, Xiuqun Han, Stephen J. Rossiter, Shuyi Zhang, 2010, "Convergent sequence evolution between echolocating bats and dolphins", Current Biology
- ↑ Darwin, C. (1859). On The Origin of Species by Means of Natural Selection, or The Preservation of Favoured Races in the Struggle for Life (1st Edition Facsimile). Cambridge: Harvard University Press. p. 184
- ↑ Flower, W. H., (August 1, 1883). On the arrangement of the orders of existing mammalia. Proceedings of the Zoological Society of London, p. 178–186
- ↑ Van Valen, L., (May 9, 1966). Deltatheridia, a new order of mammals. Bulletin of the American Museum of Natural History, Vol 132, p. 90
- ↑ Gingerich, P. D., Haq, M., Zalmout, I.S., Khan, I. H. and Malkani, M. S. (September 21, 2001). Origin of whales from early artiodactyls: hands and feet of Eocene Protocetidae from Pakistan. Science, Vol 293 (5538), pp. 2239–2242
- ↑ Robinson, E., Benjamin-Phariss, B. (Executive Producer and Director of Documentary Productions). WGBH Video (Firm). (2001). Great Transformations: Extinction! Boston, MA: WGBH Boston Video
- ↑ Gingerich, P. D., Haq, M., Zalmout, I.S., Khan, I. H. and Malkani, M. S. (September 21, 2001). Origin of whales from early artiodactyls: hands and feet of Eocene Protocetidae from Pakistan. Science, Vol 293 (5538), pp. 2239–2242.
- ↑ http://www.nature.com/news/2001/010920/full/news010920-11.html
- ↑ Thewissen, J. G., Cooper, L. N., Clementz, M. T., Bajpai, S., & Tiwari, B. N. (January 1, 2007). Whales originated from aquatic artiodactyls in the Eocene epoch of India. Nature, Vol 450 (7173), p. 1193